فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 68

اعلموا أن النصارى قد افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة لعنهم الله. الفرقة الأولى تعتقد أن عيسى هو الله الخالق البارئ الذي فلق السموات والأرض حاشا ثم حاشا. فيقال لهم كذبتم وكفرتم وخالفتم أناجيلكم دمرهم الله تعالى تدميرا، فإن متى قال في الفصل الموفي عشرين من إنجيله إن عيسى عليه السلام قال للحواريين قبل الليلة التي أخذه فيها اليهود قد تقاسيت من كرب الموت، ثم اشتد حزنه وتغير وخر على وجهه وهو يبكي ويتضرع إلى الله تعالى ويقول يا إلهي إن أمكن صرف المنية عني فاصرفها ولا يكون ما أشاء بل تشاء أنت. فهذا إقرار من المسيح بأنه آدمي وعاجز يخاف نزول الموت عليه وأنه له إلها ناداه يا إلهي وتضرع إليه. وزادوا لعنهم الله أنه مع آدميته وخوفه وحزنه كان من الشاكّين في قدرة الله حيث قال إن أمكن صرف كأس المنية عني فاصرفها، لأن هذا عين الشك في القدرة الإلهية ولا يخلو المسيح من أن يكون قد علم أن الله لا يعجزه شيء فما معنى قوله إن أمكن ذلك؟ وإن كان قد علم أن الله لا يمكنه ذلك فما معنى سؤاله له والتضرع إليه؟ وحاشا روح الله ورسوله من أن يشك في قدرة الله بل كان عالما في درجات اليقين أن الله لا يعجزه شيء وكل ما كان يجري على يديه من المعجزات فإنما كان بقدرة الله تعالى ومشيئته الإلهية لا إله إلا هو. ويقال لهذا الفرقة قد خالفتم ما قال يوحنا في الفصل الثاني عشر من إنجيله إن المسيح رفع طرفه إلى السماء وتضرع إلى الله تعالى وقال: يا رب إني أشكر لك استجابة دعاءي وأعترف لك بذلك وأعلم أنك في كل وقت تجيب دعائي ولكن أسألك من أجل هؤلاء الجماعة الحاضرين فإنهم لا يؤمنون أنك أرسلتني. فهذا المسيح قد اعترف أن الله إلهه وربه وتضرع إليه وشكر لنعمائه وإجابته لدعائه، فكيف يقولون إن عيسى هو الله الذي خلق السموات والأرض وهل يكون في العقول السليمة أشنع من هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت