ومنه ما حكى متى في الفصل الثالث عشر من إنجيله أن عيسى عليه السلام قال يكون جسدي في بطن الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالي بعد موتي كما لبث يونس في بطن الحوت. وهو من صريح الكذب والبهتان الذي كتبه متى في إنجيله لأنه وافق أصحابه الثلاثة على ما في أناجيلهم أن عيسى مات في الساعة السادسة من يوم الجمعة ودفن في أول ساعة من ليلة السبت وقام من بين الموتى صبيحة يوم الأحد فبقي في بطن الأرض يوما واحدا وليلتين. وعلى ما تقدم من قول متى إن عيسى قال إنه يبقى ثلاثة أيام وثلاث ليالي كما بقي يونس في بطن الحوت يظهر كذب متى وتناقضه في نقله. ولا شك في كذب هؤلاء الملاعين الذين كتبوا هؤلاء الأناجيل في هذه المسألة لأن عيسى لم يخبر عن نفسه ولا أخبر الله عنه في إنجيله بأنه يقتل ويدفن يوما وليلة ولا ثلاثة أيام بل هو كما أخبر الله عنه في كتابه العزيز المنزل على نبيه الصادق الكريم أنهم ما قتلوه وما صلبوه بل رفعه الله إليه. فلعنة الله على الكاذبين.
ومنه ما قال ماركوس إن سيدنا المسيح لما قام من بين الموتى كلم الحواريين ثم صعد إلى السماء من يومه وخالفه لوقا في كتابه الذي سماه بقصص الحواريين فإنه ذكر فيه أن عيسى عليه السلام صعد إلى السماء بعد قيامه من بين الموتى بأربعين يوما. وحسبك بهذا دليلا على كذبهم في هذا من أصله. فوالله الذي لا إله إلا هو ما قتل عيسى ولا دفن ولا قام من قبر بعد يوم ولا بعد أربعين يوما فلعنة الله على الكاذبين.
الباب الثاني في افتراق النصارى على تعدد مذاهبهم وفرقهم