وأما يوحنا فهو غير ابن خالة عيسى عليه السلام ويزعم النصارى أن عيسى حضر في عرس يوحنا وأنه حول الماء خمرا في ذلك العرس وأنها أول معجزة ظهرت لعيسى عليه السلام، وأن يوحنا لما رأى ذلك ترك زوجته وتبع عيسى عليه السلام على دينه وسياحته. ويذكر النصارى أن عيسى عليه السلام أوصى بوالدته مريم إلى ابن خالته يوحنا المذكور، وذلك حين حضرته اليهود وأيقن بالموت على زعمهم لعنهم الله تعالى، وقال له: يا يوحنا، الله الله في والدتي فإنها أمك. وقال لها: يا والدتي الله الله في يوحنا فإنه ابنك. وأوصاها به. ويوحنا هو الرابع من الذين كتبوا الأناجيل الأربعة كما قلنا. ويوحنا إنجيله بالقلم اليوناني في مدينة سوس. فهؤلاء الأربعة هم الذين كتبوا الأناجيل الأربعة وحرفوها وبدلوها وكذبوا فيها وما كان الذي جاء به عيسى إلا إنجيل واحد لا تدافع فيه ولا اضطراب ولا اختلاف وهؤلاء الأربعة ظهر عندهم ما بينهم من التدافع والاختلاف والاضطراب والكذب على الله تعالى وعلى نبيه عيسى عليه السلام ما هو معلوم ومشهور لم تقدر النصارى على إنكاره حسبما نورد منه كفاية إن شاء الله تعالى وتقدس.
فصل
فأما كذبهم فمنه ما قال ماركوس في الفصل الأول من إنجيله إن في كتاب شعيا النبي عن الله تعالى يقول إني بعثت لك ملكا أمام وجهك، يريد به عيسى عليه السلام. وهذا الكلام لا يوجد في كتاب شعيا وإنما هو في كتاب ملخيا النبي عليه السلام، فهذا من أقبح الكذب على أنبياء الله تعالى حيث يسند لأحد ما ليس في كتابه.