ومما يكبتهم ما قال يوحنا في الفصل الخامس من إنجيله أن عيسى قال لليهود من يستمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني دخل الجنة وفي هذا الفصل من إنجيله أن اليهود قالوا يا عيسى من يشهد لك بما تقول فقال الرب الذي أرسلني هو الذي يشهد لي. فهذا عيسى مقر بأنه نبي مرسل وأنه له ربا أرسله وأن الذي يعمل بما يسمع منه ويؤمن بالذي أرسله دخل الجنة.
ومما يكبتهم أيضا ما قال ماركوس إنه كان في بيت المقدس مجنون يتكلم الجن على فمه، فاجتاز عليه المسيح عليه السلام فصاح به الجني وقال: يا عيسى أي شيء لك عندي أتحب أن تخرجني من هذا الجسد حتى يعلم الناس أنك نبي وأنك روح الله وأن الله تعالى أرسلك؟ فأمره عيسى بالخروج فخرج وقام الرجل صحيحا سالما فتعجب الحاضرون من ذلك. وهذا في غاية الوضوح والدلالة على أن عيسى بشر من جملة البشر ورسول من جملة الرسل صلوات الله عليهم أجمعين.
الفرقة الثانية تعتقد أن عيسى ابن الله وأنه إله وإنسان فهو إله من جهة أبيه وإنسان من جهة أمه وأن اليهود قتلوا إنسانيته وأن الألوهية بعدما دخل جسد إنسانيته القبر حاشا نزلت إلى جهنم وأخرجت منها آدم ونوحا وإبراهيم وجميع الأنبياء وأنهم كلهم كانوا فيها من أجل خطيئة أبيهم آدم في الأكل من الشجرة وأن جميع هؤلاء الأنبياء صعدوا إلى السماء بصحبة الألوهية بعد اجتماع لاهوته بناسوته. وهذا اعتقاد في غاية الكفر والحمق والفساد فنعوذ بالله مما ابتلاهم به. ويقال لهم كذبتم على الله وعلى عيسى رسوله ودليل ذلك ما هو في كتبهم وما قاله متى في الفصل التاسع عشر من إنجيله إن عيسى قال للحواريين اعلموا واعتقدوا أن أباكم السماوي الذي، يعني بذلك الله تعالى، هو واحد فرد لم يلد ولم يولد فأي شهادة على كذبهم أبين من هذا في إنجيلهم بشهادة عيسى عليه السلام؟
وباقي فرق النصارى عقائدها كلها كفر وكذب وتحكم بالبهتان. وتركت ذكرهم قصد الإيجاز والتخفيف وبالله التوفيق.