ففعلت ما أمرني به وأجبت القسيس لهذا الجواب ففرح وأرخص على المسلمين في فداء متاجرهم وخرج الوزان فلم أخرج معه وأيس مني ذلك القسيس فأقلع مركبه وانصرف وكان نص كتابه إلي بعد السلام عليك:
من أخيك قرانصي القسيس. نعرفك أني وصلت هذا البلد برسمك لأحملك معي إلى صقلية. وأنا اليوم عند صاحب صقلية بمنزلة أني أولي وأعزل وأعطي وأمنع وأمور جميع مملكته بيدي. واسمع مني وأقبل إلى بركة الله ولا تخف ضياع مال ولا جاه ولا غير ذلك فإن عندي من المال والجاه ما يعم الجميع وأعمل لك ما تريد ولا تتحيل بشيء من أمور الدنيا فإنها فانية والعمر قصير والقبر بالمرصاد، فخف الله تعالى واخرج من ظلمة الإسلامية إلى نور النصرانية. واعلم أن الله ثالث ثلاثة في ملكه ولا سبيل أن تفرد ما جمعه لنفسه. وأنا أعلم أنك تعلم من هذا كله ما لا أعلم ولكن ذكرتك لأن الذكرى تنفع المؤمنين فانتبه من نوم الغفلة واجعل جواب هذا ورودك علي ومثلك لا يحتاج إلى معلم والسلام.
ذكر بعض سيرة مولانا أمير المؤمنين أبي فارس نصره الله