فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 68

وكان قد ورد في هذا المركب قسيس كبير القدر من صقلية وكانت بيني وبينه صداقة كأننا إخوة فكنا نطلب العلم جميعا وسمع بإسلامي فصعب عليه فقدم في المركب ليستدعيني إلى الرجوع لدين النصارى ويأخذني بالصداقة التي كانت بيني وبينه. فلما اجتمع بالترجمان الذي صعد إليهم للمركب قال له: ما اسمك؟ قال له: علي. قال: يا علي خذ هذا الكتاب وبلغه للقائد عبد الله قائد البحر عندكم بالديوان، وهذا دينار وإذا أرددت لي جوابه أعطيتك دينارا آخر. فقبض منه الدينار والكتاب وجاء لخلف الوادي. فأخبر صاحب الديوان بكل ما قالوا له ثم أخبره بمقال القسيس وبالكتاب الذي أعطاه وبالدينار الذي استأجره به. فأخذ صاحب الديوان الكتاب وترجمه له بعض تجار الجنوبيين. فبعث الأصل والنسخة لمولانا أبي فارس فقرأه ثم بعث إلي فوصلت بين يديه فقال لي: يا عبد الله هذا الكتاب وصل من البحر فاقرأه وأخبرنا بما فيه. فقرأته وضحكت. فقال: ما الذي أضحكك؟ فقت: نصركم الله هذا الكتاب مبعوث إلي من عند قسيس كان من أصدقائي وأنا أترجمه لكم الآن. فجلست ناحية وترجمته بالعربية ثم ناولته الترجمة فقرأها ثم قال لأخيه المولى إسماعيل: والله ما ترك منه حرفا. فقلت: يا مولانا بأي شيء عرفت ذلك. فقال: نسخة أخرى ترجمها لنا الجنوبيون. ثم قال له: يا عبد الله وماذا عندك أيضا في جواب هذا القسيس. فقلت له: الذي عندي ما علمتموه فيّ من كوني أسلمت باختياري رغبة في دين الحق ولست أجيبه إلى شيء مما أشار إليه. فقال لي: قد علمت صحة إسلامك ولا عندنا فيك شك ولكن الحرب خدعة فاكتب له جوابك أن يأمر صاحب المركب أن يفدي سلع المسلمين ويرخص عليهم، وقل له إذا اتفقتم مع المسلمين على سعر معلوم فاخرج مع الوزان بقصد وزن السلع ثم أهرب إليكم بالليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت