فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 68

وبعد خمسة أشهر من إسلامي قدمني السلطان لقيادة البحر بالديوان وكان قصده بذلك أن أحفظ اللسان العربي فيه لكثرة ما يتكرر علي من ترجمة التراجمة بين النصارى والمسلمين. فحفظت جميع اللسان في مقدار عام وحضرت لعمارة الجنوبيين والفرنسيسين على مدينة المهدية، وكنت أترجم للسلطان بما يرد من كتبهم ثم كبتهم الله تعالى وتفرقوا خائبين. وارتحلت مع السلطان إلى حصار قابس وكنت على خزائنه على حصار قفصة وفيه ابتداء مرضه الذي مات فيه ثالث شعبان ستة وتسعين وسبعمائة. ثم تولى الخلافة بعده ولده مولانا أمير المؤمنين وناصر الدين أبو فارس عبد العزيز، فجدد لي جميع أوامر والده بمرتباتي ومنافعي كلها ثم زادني ولاية دار المختص. واتفق لي في أيامه بالديوان وأنا قائد البحر والترجمة أن مركبا قدم موسقا بسلع للمسلمين فلما أرسى دخل عليه مركبان من صقلية فأخذاه لحينه بعد أن هرب المسلمون منه برقابهم واستولى النصارى على أموالهم. فأمر مولانا أبو فارس صاحب ولاية الديوان وشهوده أن يخرجوا إلى خلف الوادي ويتحدثوا مع النصارى في فداء أموال المسلمين فوصلوا وطلبوا الأمان للترجمان الذي كان معهم فأمنوه فصعد إليهم لمراكبهم وتحدث معهم في الفداء فتغالوا في ذلك ولم يحصل منه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت