فأرسل إلى خيار النصارى وبعض تجارهم وأدخلني في بيت قريب من مجلسه، فلما دخل النصارى عليه قال لهم: ما تقولون في هذا القسيس الجديد الذي قدم في هذا المركب؟ قالوا: يا مولانا هذا عالم كبير في ديننا وقال مشائخهم ما رأينا أعلى منه درجة في العلم والدين في ديننا. فقال لهم: وما تقولون فيه إذا أسلم؟ فقالوا: نعوذ بالله من ذلك، هو ما يفعل هذا أبدا. فلما سمع ما عند النصارى بعث إلي فحضرت بين يديه وتشهدت بشهادتي الحق بمحضر النصارى فكبوا على وجوههم وقالوا ما حمله على هذا إلا حب التزويج فإن القسيس عندنا لا يتزوج، فخرجوا مكروبين محزونين.
فرتب لي السلطان رحمه الله ربع دينار في كل يوم في دار المختص وزوجني بنت الحاج محمد الصفار فلما عزمت على البناء بها أعطاني مائة دينار ذهبا وكسوة جيدة كاملة فابتنيت بها وولد لي منها ولد سميته محمدا على وجه التبرك باسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما.
الفصل الثاني: فيما اتفق في أيام مولانا أبي العباس وولده مولانا أبي فارس عبد العزيز