يقومون مقامه، فمن لك بمن يقوم مقامه؟ فمحا ما كان في نفسه عليه ورجع له.
وحكي أنّ الواثق أصلح بين ابن الزيات وابن أبي دواد، فكف محمد عن ذكر ابن أبي دواد، وجعل هو يخلو بالواثق فيغريه، وكان فيما أبلغه عنه أنه قد عزم على الفتك به والتدبير عليه، إلى أن قبض على ابن الزيات، ثم أطلقه بعد مدة وأعاده إلى حاله، وقبض / الواثق عليه ليس بمشهور، لأنه من خلفاء العباسيين الذين لم ينكبوا وزيرا، وهم قليل كالهادي والأمين قبله، والمعتضد والمكتفي بعده.
لم يكن في دار المأمون حدث أحسن خطا من سليمان، ولا آدب من أخيه الحسن [2] وكتب لإيتاخ التركي في أيام المعتصم، فكان السبب في عتقه، فتبرّك به وفوّض إليه أمره كله. وما زال يعلو بعلوّه، فسعى ابن الزيات إلى الواثق به وبأحمد بن الخصيب، وكان يكتب لأشناس التركي،
(1) سليمان بن وهب: (272هـ) وزير من كبار الكتاب، بغدادي، كتب للأمون وهو ابن أربعة عشر عاما، وولي الوزارة للمهتدي ثم للمعتمد. حبسه الموفق ومات في حبسه، وكان من مفاخر عصره أدبا وعقلا وعلما، وهو ممدوح أبي تمام والبحتري. الأعلام: 3/ 201وابن خلكان: 2/ 147144والمعلمة الاسلامية: 4/ 560
(2) الحسن بن وهب (نحو 250هـ) شاعر كاتب للخلفاء، له أخبار مع أبي تمام والبحتري، ولم يظفر ابن خلكان بتاريخ وفاته ليفرد له ترجمة. انظر ابن خلكان: 2/ 145وفوات الوفيات: 1/ 269267 والأغاني: 20/ 5554وأخبار أبي تمام: 210183والأعلام: 2/ 241وله ترجمة مفردة في آخر الجزء العشرين من معجم الأدباء (تراجم اضافية: ص 3634)