فسكَّن الباء من صاحب إجراء للمنفصل مجرى المتصل فجعل حِبُ قَـ كفِعُل وإن لم يكن في الكلام، لأنَّه لو ورد في الكلام لجاز تسكينه لثقل الضمة. وقول امرئ القيس:
فاليومَ أشربْ غيرَ مُستَحقِبٍ
إثمًا من اللَّهِ ولا واغِلِ
فسكَّن الباء من أَشربُ إجراء للمنفصل مجرى المتصل فجعل: رَبُ غَـ كَفَعُلَ.
وقول الآخر:
رُحتِ وفي رِجْلَيْكِ ما فِيهما
وقد بدا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ
فسكن النون من هنك إجراء للمنفصل مجرى المتصل.
وقول جرير:
سيروا بني العَمّ فالأهوازُ منزِلُكم
ونهرُ تِيزَى فما تعرِفْكُم العَرَبُ
فسكنَّ الفاء من تعرفكم إجراء للمنفصل مجرى المتصل، فجعل رِفُكُ كفِعُلُ وإن لم يكن في الكلام، لأنه لو ورد في الكلام لجاز تسكينه لثِقل الضمة. والمبَّرد لا يجيز هذا ويزعم أنَّ الرواية في قوله: فاليوم أشربْ، أسقى.
وفي قول جرير: فما تعرِفُكُم، ولم تَعْرِفكم وفي قوله: صاحِبْ قَومِ، صاح قومِ، وفي بدا هَنْكِ، بدا ذاكَ. وهذه الروايات وإن ثبتت لا يدفع بها ما رواه غيره.
ومن الحذف تسكين الفتحة التي تكون في الآخر إجراء أيضًا للمنفصل مجرى المتصل وهو قبيح، نحو قوله:
تَرّاكُ أمكَنةٍ إذا لم أرضَها
أو يرتَبِطْ بعضَ النفوسِ حِمامُها
فسكن يرتبط وكان ينبغي أن يكون مفتوحًا لأنَّ أو الداخلة عليه بمنزلة إلى أن.
وكذلك قول وضاح:
عجِبَ الناسُ وقالوا
شِعرُ وضّاح اليَمانِي
إنّما شِعرِيَ شَهْدٌ
قد خُلِطْ بجُلجُلانِ
فسكن الطاء من خُلِطَ إجراء للمنفصل مجرى المتصل فجعل لِطَبِ كفِعَلٍ وسكَّن المفتوح كما سكنه من المتصل للضرورة.
ومن الحذف أَيضًا حذف حروف العلة للاكتفاء بالحركات منها.
فمن حذف الألف قول الشاعر:
أَقبلَ سيلٌ جاءَ من أَمرِ اللَّهْ
فحذف الألف من الله. ومن حذف الياء قول الآخر:
كفّاكَ كفٌّ ما تُلِيقُ دِرهما
جودًا وأُخرى تُعطِ بالسيف الدما
فحذف الياء من تُعطِي واكتفى بالكسرة عنها.
ومن حذف الواو: