ومن الحذف قصر الممدود. وفيه خلاف، فمذهب سيبويه وكافة البصريين والكوفيين غير الفراء أنّه يجوز عمومًا.
والفراء يفصل فيقول: الممدود لا يخلو أن يكون له قياس يوجب مده مثل فَعْلاء مؤنث أَفَعَل أو لا يكون له ذلك كالهَواء مثلًا بين السماء والأرض. فإن كان به قياس يوجب مدَّه فلا يجوز عنده قصره، وإن لم يكن له قياس يوجب مده أجاز قصره.
والصحيح أنّه يجوز قصره على كل حال، لأنَّه ردّ فرع إلى أصل، لأنَّ الأصل أن لا يلحق الاسم زيادة على حروفه الأصول.
فمّما جاء من قصر الممدود الذي لا قياس لمدِّه قول الشاعر:
وأخرَجَ أُمُّهُ لسواسِ سَلْمَى
لمعفورِ الضَرا ضَرِمِ الجَنِينِ
والضَراء ممدود. وقول الآخر:
لا بُدَّ من صَنْعا وإن طالَ السَفَرْ
فقصر صَنعاء وهو ممدود ومما جاء من قصر الممدود الذي له قياس يوجب مده قول الآخر:
ولكنَّما أُهدِي لقيسٍ هديَّةً
بِفَيَ من أهداها لكَ الدَهرَ إثلِبُ
ومصدر أَفعَلِ إنَّما هو على إفعال.
ومن ذلك قول الأعشى:
الواهبُ العدّا وكلَّ طِمِرَّةٍ
ما إن تنالُ يدًا الطَويلِ قَذالَها
وذلك أن كل فَعّال من معتل العين إنَّما هو ممدود.
وقول الآخر:
فلو أَنَّ الأطِبّا كانُ حولي
وكانَ مع الأطبّاءِ الأُساةُ
ولأنَّه ليس في الكلام أفعِلا مقصورًا.
ومن الحذف تسكين عين فَعَل المفتوحة تشبيهًا لها بالعين المضمومة والمكسورة نحو عَضُد وكَتِف، تقول فيهما: عَضْدٌ وكَتْفٌ، بتسكين العين نحو قول الشاعر:
على مَحالاتٍ عُكِسْنَ عَكْسا
إذا تسدّاها طِلابًا غَلْسا
وإنّما يقال: غَلَسَ، بالفتح. وقول الآخر:
حتى ديار الحيّ قفر البَلْدِ
من هجيم وأعالي الصرد
يريد: البَلَد.
وقول الآخر:
وما كلُّ مغبونٍ ولو سَلْفَ سَلعُهُ
براجعِ ما قد فاتَهُ بردَادِ
يريد: سَلَفَ.
ومن الحذف تسكين حركة الإِعراب إجراء للمنفصل مجرى المتصل نحو قول الآخر:
إذا اعوجَجْنَ قلت صاحِبْ قَوِّمِ
بالدَوِّ أشباهَ السَفينِ العُوَّمِ