أو من بني زُهرَةَ الأخيارِ قد عُلِموا
أو من بني خَلفِ الخُضرِ الجَلاعِيدِ
وقول الآخر:
حميدُ الذي أمَجٌ دارُهُ
وأمثال ذلك كثير.
ومن الحذف حذف أحد الحرفين المشدَّدين في القوافي نحو قول طرفة:
أَصحوتَ اليومَ أَم شاقَتْكَ هِرْ
ومن الحُبِّ جُنونٌ مُستَعِرْ
فحذف إحدى الراءين من هرْ. وقوله:
ليسَ هذا منكِ ماويَّ بِحُرْ
فحذف إحدى الراءين من بِحُرَ. وقول الآخر وهو لبيد:
وقبيلٌ من لُكَيزٍ حاضرٌ
رهطُ مرجومٍ ورهطُ ابن المُعَلْ
يريد: المُعلّى، فحذف الألف (واللام) .
ومن الحذف أيضًا حذف ياء الإِضافة في القوافي تشبيهًا بحذف حرف الإِطلاق نحو قول الشاعر:
إنَّ تقَوى ربِّنا خيرُ نَفَلْ
وبإذنِ اللَّهِ رَيْثي وعَجَلْ
فحذف الياء تشبيهًا بحذِفِها من المنادى.
ومن الحذف حذف الياء من قاضي وجوارِي وبابهما في حال الإِضافة والتعريف بالألف واللام تشبيهًا للألف واللام والإِضافة بما عاقبتاه وهو التنوين، فكما تحذف مع التنوين كذلك حذفت معهما نحو ما أَنشده سيبويه من قول الشاعر:
وطرتُ بمنُصُلِي في يَعمَلاتٍ
دوامِي الأيدِ يخبِطْنَ السَرِيحا
فحذف الياء من الأيدي.
وقول الآخر:
كنواح ريشِ حمامةٍ نَجِدِيَّةٍ
ومَسحتُ باللثتَينِ عَصفَ الإِثِمد
فحذف الياء وكان ينبغي أن يثبتها فيقول: كنواحِي ريشِ، شبه المضاف إليه بالتنوين لمعاقبتهِ له فحذف الياء معه كما يحذفها مع التنوين.
ومن الحذف أيضًا حذف المضاف إذا لم يكن في الكلام ما يدل عليه، بل يدل عليه تقدّم خبر أو شيء ليس في اللفظ ومنه قول الشاعر:
عشيّةَ فرَّ الحارثيّونَ بعدما
قضَى نَحبَهُ في مُلتَقَى القَومِ هوبَرُ
يريد: ابنُ هَوبر، فحذف أيضًا. وقول الآخر:
.بما أَعيَى النَطاسِيَّ حِذْيَما
يريد ابنَ حذيم، فحذف ابنًا، وليس في اللفظ ما يدل على شيء من ذلك. ووجه إجازته التشبيه بما في اللفظ عليه دليل.