قيل: يريد فأَصابك الشر، فاكتفى بالهمزة والفاء، وأراد: إلاّ أن تشاء فاكتفى بالتاء والهمزة. وقيل: أَراد فالشر أردت فقطع همزة الوصل واكتفى بالهمزة والفاء، وأَراد: ولا أُريد الشر إلاّ أن تشاء، فحذف الشين والألف من تشاء واكتفى بالتاء والهمزة.
ومن ذلك أيضًا قوله:
قلنا لها يومًا قِفي قالت قافْ
لا تَحسَبي أنَّا نَسِينا الإِيجافْ
يريد: أنَّها اكتفت بالقاف من وقفتُ.
وقد جاء في كلامهم شيء يُحفظ ولا يُقاس عليه لندوره، وذلك قولهم: ألا تا، بلى فا، يريد: أَلا تفعل؟ فقال له المجيب: بلى فافعل.
ومن المتفق على جوازه حذف النون من مثل من ولكن لالتقاء الساكنين تشبيهًا لها بالتنوين نحو قول الشاعر:
فلستُ بآتيهِ ولا أَستطيعُهُ
ولاكِ اسقنِي إنْ كانَ ماؤكَ ذا فَضلِ
يريد ولكن فحذف النون. وقول الآخر:
وكأنَّ الخَمرَ المُدامَ مِ الإِسفِنْطِ
ممزوجةٌ بماءِ الزَلالِ
يريد: مِن الإِسفِنْطِ، فحذف.
وكذلك قول الآخر وهو أبو صخر الهذلي:
كأنَّهم مِ الآنَ لم يتَغيَّروا
وقد مرَّ للدارَيْنِ من بَعدِنا عُصْرُ
يريد: مِنَ الآن، فحذف أيضًا. ووجه جواز ذلك تشبيهه بالتنوين.
وأما حذف التنوين لالتقاء الساكنين فمن الناس من جعله ضرورة، ومنهم من أجازه في فصيح الكلام، وهو الصحيح. وقد قرئ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} {اللَّهُ الصَّمَدُ} (الإِخلاص: 1، 2) . بحذف التنوين.
وقرأ عمرو بن عقيل: {وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} (يس: 40) . بحذف التنوين من سابق، فسئل عن ذلك فقال: لو نوَّنتُه لكان أوزن، يريد: أثقل. وكان عمرو بن عقيل فصيحًا. وقد حمل على ذلك أبو عمرو قوله تعالى: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} (التوبة: 30) فجعل عزيرًا عربيًا وحُذِف منه التنوين لالتقاء الساكنين.
ومما جاء في الشعر من ذلك قوله:
عمروُ الذي هشَمَ الثريدَ لقومِهِ
ورجالُ مكّةَ مُسنِتونَ عِجافُ
وقال الآخر:
فألفيتُهُ غيرَ مُستَعتِبٍ
ولا ذاكرَ اللَّهَ إلاّ قليلًا
وقول الآخر: