يريد: الحمام. واختلف في المحذوف، فمنهم من قال: أن المحذوف منه الألف والميم فصار: الحَمَ، ثم أجراه بالإِعراب وأطلق. ومنهم من قال: إن المحذوف منه الألف الزائدة كقول الآخر:
ألا لا باركَ اللَّهُ في سُهيلٍ
إذا ما اللَّهُ باركَ في الرجالِ
وقول الآخر:
أقبلَ سيلٌ جاءَ من أمرِ اللَّه
يحرُدُ حَرْدَ الجَيَّنةِ المُغِلّه
فصار الحَمَمِ، ثم أبدل من أحد المثلين ياء وهو موجود في كلامهم في المضاعف نحو قولهم: قَضَيتُ أظفاري، يريد: قَصَصتُ، وكذلك تظّنيت في تظنَّنتُ، وفي المضاعفين كقول عمر بن أبي ربيعة:
رأت رجلًا أيْما إذا الشمس عارضَتْ
فيَضحَى وأيما بالعَشيّ فيَخْصَرُ
يريد: أما. فصار الحَمِي، كسر ما قبل الياء لتصحَّ.
ومنهم من قال: إن المحذوف منه الميم الأخيره فصار الحَمَى فأشبه صحَارى، لأنه في المعنى جمع وفي آخره ألف كما أنَّ صحَارَى كذلك، والعرب تقول في صحارَى: صحارِي، فحرَّك الحَمَى إلى الحَمِي.
وهذه الأوجه محكية، والأحسن منها ما تقدم، لأنَّه ليس فيه إلاّ تغيير واحد.
ومن ذلك أيضًا قولُ الآخر:
تُرِيكَ المَنا برؤوس الأسَلْ
يريد: المَنايا. وقول الآخر.
وكانت مَناها بأرضٍ ليس يبلُغُها
بصاحبِ الهَمّ إلاّ الناقةُ الأجُدُ
يريد: منازُلها. وقول الآخر:
درسَ المَنا بمُتالعٍ فأبانِ
يريد: المنازِلُ. وقول علقمة:
كأن إبريقَهُم ظَبيٌ على شَرَفٍ
مقدَّمٌ بسَبا الكَتَّانِ مَلثُومُ
يريد: بسبائب الكتان، فحذف. وقيل: يريد بسَبِي الكتان فحذف أيضًا وعلى هذا ينبغي أن يثبت في سبا الألف.
ومن ذلك أيضًا قول الآخر:
بالخيرِ خيراتٍ وإن شرًّا فَأ
ولا أُريد الشر إلا أن تأ