فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 831

فرخَّم في النداء. وهذا لا يُردُّ به لأنَّ روايته لا تقدح في رواية سيبويه وغيره من البصريين.

ومن ذلك قول الآخر:

خذُوا حظَّكم يا آلَ عِكرمَ واذكروا

أَواصِرَنا والرحمُ بالغيبِ تُذكَرُ

والمبرد يجعل هذا ممنوع الصرف وقصد به القبيلة.

وهذا ممكن، لكن إذا ثبت أنَّ الترخيم في غير النداء يجيء على اللغتين لم يحتج إلى هذا التأويل. ومن ذلك قول ابن أحمر:

أَبو حَنَشٍ يؤرّقُنا وطِلْقٌ

وعبّادٌ وآوِنَةٌ أُثالا

وزعم المبرّد أنَّ أُثالا معطوف على الضمير في يؤرّقنا المنصوب، كأنه قال: يؤرقنا ويؤرق أُثالًا.

وأما السيرافي فزعم أنَّ أُثالا ليس على ما قاله المبرِّد ولا ما قاله سيبويه، لأنَّ قول المبرد يشهد على بطلانه القصة، وذلك أنَّ البيت لابن أحمر يرثي قومًا فُقدوا من جملتهم أُثالة، فأُثالُ على هذا مؤرِّق لا مؤرَّق. ورد قول سيبويه، لأنَّ أُثالة لم يوجد في كلامهم وإنّما المحفوظ أُثال، ويجعل أُثالًا في هذا البيت مما نصب بإضمار فعل لدلالة ما تقدم عليه، لأنه إذا أرقه عبّادٌ وطَلْقٌ وأبو حنش فقد يذكر أُثالًا لأنه من جملتهم، ويجعله نظير ما ذهب إليه الخليل في قول الشاعر:

إذا تغنّى الحمامُ الوُرقُ هيّجَني

ولو تعزَّبْتُ عنها أُمَّ عَمّارِ

ألا ترى أنه إذا هيّجه فقد ذكّره أُمَّ عمّار، كأنه قال: ذكّرني أُمَّ عمار.

وهذا ليس مثله، لأنه ليس في قوله:

أبو حنشٍ يؤرِّقُنا وطَلْقٌ

وعبّادٌ . البيت

ما يدل على المحذوف، لأنه لا يلزمه إذا أرَّقه هؤلاء أن يتذكّر أُثالًا، وقوله: لا يُحفظ في كلامهم أُثالة اسمًا لرجل، لا يلزم، لأنّه إذا لم يحفظه فقد حفظه سيبويه.

ومن أدلَّ دليل على صحة مذهب سيبويه قول الشاعر:

إنَّ ابنَ حارِثَ إن أَشتَقْ لرؤيتهِ

أو أمتَدِحْه فإنَّ الناسَ قد علِمُوا

لأنّه لا يحتمل التأويل.

والذي ليس كذلك يُحفظ ولا يُقاس عليه، فمن ذلك قول العجاج:

قواطِنًا مكّةَ مِنْ وُرقِ الحَمِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت