فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 831

فلو أَنَّ الأطِبّا كانُ حولِي

وكان مع الأطبّاءِ الأساةُ

فحذف واو الضمير. وإِنَّما جاز ذلك لأنَّ فيه رد الشيء إلى أَصله، لأنَّ هذه الحروف المحذوفة زوائد.

وأَمَّا حذف واو الضمير والياء من تعطي وإن لم تكونا زائدتين فمشبَّهات بالزائدة.

ومن الحذف أَيضًا حذف صلة الضمير المذكَّر الغائب المنصوب إذا كان ما قبله متحركًا. وذلك أَنَّ العرب تصله بواو إذا كان ما قبله مضمومًا أو مفتوحًا نحو: ضَرَبَهُ ويَضرِبُهُ، وبياء إذا كان ما قبله مكسورًا نحو: بِهِ، ومنهم من يصله بواو نحو بِهُ. فإذا وقفت حذفت الصلة فقلت: بِهْ وضَرَبَهْ ويضرِبُهْ. وهذا حكمه في الكلام.

ولا يجوز حذف هذه الصلات في الوصل إلا في ضرورة شعر، لأن ذلك من قبيل ردّ الكلمة إلى أَصلها، لأنَّ هذه الصلات زوائد، بدليل حذفها في الوقف. فمن ذلك قول الشاعر:

أَو مُعبرُ الظَهرِ يُنبِي عنْ وَليّتِهِ

ما حجَّ ربّهُ في الدُنيا وما اعتمَرَا

فحذف صلة الضمير في (ربُّهُ) .

ومن ذلك قول الآخر:

قإِن يَكُ غَثًّا أَو سمينًا فإِنَّني

سأَجعلُ عينيهِ لنفسِهِ مَقْنَعا

فحذف صلة الضمير من لنفسه.

وقد يجوز في الاضطرار حذف الصلة وحركة الضمير، إِلاَّ أَنَّ ذلك أَحسن من الأول، ووجهه إجراء الوصل مجرى الوقف. فكما تقول: بِهْ وضَربَهْ ويَضرِبُهْ، في الوقف كذلك في الوصل. فمن ذلك قول الشاعر:

فَظلِتُ لذى البيتِ العَتيقِ أُخِيلُهُ

ومِطوايَ مُشتاقانِ لَهْ أَرِقانِ

فسكنَّ الهاء من له. وقول الآخر:

وأَشربُ الماءَ ما بي نحوهُ عطشٌ

إِلاَّ لأنَّ عيونَهْ سَيلُ وادِيها

فسكن الهاء من عيونه.

وأَمَّا حذف الصلة وإبقاء الحركة فقلَّ لأنَّه لم يُجرِ الوصل مجرى الوقف ولا أَبقى الوصل على ما كان ينبغي أَن يكون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت