فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 831

وحجة من أجاز زيادة من في الشرط في نحو: إنْ ضَربتَ مِنْ رجلٍ ضَرَبَكَ، أن الشرط غير واجب، ألا ترى أنّكَ إذا قلت: إن ضربتَ زيدًا ضَرَبَكَ، أنَّ الضرب غير واقع كما أنّه كذلك في قوله: ما ضربتُ زيدًا. والصحيح أنّه لا يجوز ذلك لأنك إذا قلت: إن ضربتَ زيدًا ضَرَبَكَ فالضرب وإن لم يكن واقعًا فهو مفروض الوقوع ولا يمكن أن يفرض إلا ما لا تناقض فيه. ألا ترى أنّك لو قلت: إنْ قامَ من رجلٍ قامَ عمروٌ، كان معناه: إن قُدّر وقوع هذا الخبر الذي هو قامَ مِن رجلٍ، قام عمرو. وقام من رجلٍ لا يمكن وقوعه لما ذكرناه من أنّه يلزمه أن يقوم الرجل وحدَه مع غيره في حينٍ واحد. فلذلك لا يمكن تقديره، وليس كذلك النفي والنهي والاستفهام، فلذلك لم تجز زيادة من إلا في الأماكن الثلاثة.

والمواضع التي تزاد فيها مِنْ: المبتدأ، نحو: هل مِنْ أحدٍ قائمٌ؟ والفاعل نحو: ما جاءَني مِنْ أحدٍ، والمفعول الذي سُمّي فاعله أو لم يُسَّم نحو: ما ضربتُ من أحدٍ أو ما ضُرِبَ من رجُلٍ. ولذلك لُحّنَ الحسن بن هانئ في قوله:

كأنَّ صُغرى وكبرى من فواقعها

حصباءُ درّ على أرضٍ من الذهبِ

فزاد مِنْ في الواجب وفي غير الأماكن التي ذكرنا.

والذي حمل على ادعاء زيادة من في هذا البيت أنَّ فُعلى التي للمفاضلة لا تستعمل إلا بالألف واللام أو مضافة، فوجب أن تكون صُغرى مضافة لفواقعها ومن زائدة.

وأما التي تكون لابتداء الغاية فإنها لا تدخل إلا على ما عدا الزمان من مكان أو غيره. فمثال كونها لابتداء الغاية في المكان: سِرت من الكوفة إلى البصرةِ إذا أردتَ أن السير كان ابتداؤه من الكوفة وانتهاؤه إلى البصرة.

ومثال كونها لابتداء الغاية في غير المكان قوله: ضَربت مِنَ الصغيرِ إلى الكبيرِ. إذا أردتَ أنّك ابتدأت بالضرب من الصغير وانتهيت به إلى الكبير. ومن هذا قولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت