فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 831

فالجواب: إن التزام الشرطين المذكورين له ما أوجبه، أمّا التزام التنكير فلأن المفرد الواقع بعد مِنْ الزائدة في معنى جميع، لأنّكَ إذا قلت: ما قامَ من رجُلٍ فقد نفيتَ القيامَ عن جنس الرجال والمفرد لا يكون في معنى جميع إلا إذا كان نكرة نحو قول العرب: عندي عشرونَ رجلًا، فرجلًا واقع موقع رجال، لأنّه نكرة ولو كان معرفة لم يجز ذلك، فأما قوله:

في حَلقِكُم عَظمٌ وقد شجينا

فوضع حلقكم في موضع حلوقكم وهو معرفة. وقوله:

بها جِيَفُ الحَسْرى فأمّا عظامُها

فبيضٌ وأمّا جلدُها فصليبُ

يريد جلودها، فأوقع جلدها موقع جلودها وهو معرفة، فضرورة لا يلتفت إليها.

وأما التزام كون الكلام غير موجب فلأنك إذا قلت: ما جاء من رجلٍ، فقد نفيت أن يجيئك رجل واحد، وقد نفيت أيضًا أن يجيئك أكثر من واحد، ولو قلت على هذا: جاءَ مِنْ رجُلٍ، لزمك أن يكون قولك: من رجلٍ، على حَدّهِ بعد النفي فتكون كأنك قلت في حينٍ واحد: جاءَني رجلٌ وحدَهُ ولم يجئني رجلٌ وحدَهُ بل أكثر من رجل واحد، وذلك متناقض لأنّه يلزمك اجتماع الضدين في الواجب وهو مجيء الرجل وحده مع غيره، ولا يلزم ذلك في غير الواجب إذ قد يجوز اجتماع الأضداد فيما ليس بواجب، ألا ترى أنّك تقول: ما زيدٌ أبيضَ ولا أسودَ، ولو قلت: زيدٌ أبيضُ وأسود، لم يتصور ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت