فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 831

والخافض أبدًا لا يكون إلاّ من قبيل الحروف في اللفظ أو في النية، لأن غلامَ زيدٍ، في نية غلامٌ لِزيدٍ، والحروف أضعف في العمل من الأفعال. وأيضًا فإن الحروف لا تعمل الخفض إلاَّ بواسطة الفعل أو ما في معناه، ألا ترى أنّك إذا قلت: مررتُ بزيدٍ، فإنّما خفضتَ زيدًا بمررتُ بواسطة الباء. فلما احتاجت في عملها إلى غيرها كان عملها ضعيفًا لم يُتصرّف فيها لذلك.

وإذا قد فرغ من ذكر حروف الخفض وأقسامها فينبغي أن تُبيّن معانيها فأما منْ فتكون زائدة ولابتداء الغاية والتبعيض. وزعم بعض النحويين أنّها تكون لانتهاء الغاية كإلى.

فأما الزائدة فإنها لا تزاد عند البصريين إلاّ بشرطين، أحدهما: أن يكون الاسم الذي تدخل عليه نكرة. والآخر: أن يكون الكلام نفيًا نحو: ما جاءني من أحدٍ. أو نهيًا نحو: لا تَضرِبْ مِنْ رجلٍ. أو استفهامًا نحو: هل جاءَكَ من رجلٍ؟

وزعم بعض البصريين أن الشرط يجري مجرى النفي والنهي والاستفهام، نحو: إنْ قامَ من رجلٍ قام عمروٌ، ويكون معنى هذه الزيادة استغراق الجنس أو تأكيد استغراقه. فمثال كونه لاستغراق الجنس: ما جاءَني من رجلٍ ألا ترى أنّك إذا قلت ما جاءني رجلٌ احتمل الكلامُ ثلاثة معانٍ أحدها أن تكون أردتَ أن تنفي رجلًا واحدًا وكأنّك قلت: ما جاءني واحدٌ بل أكثرُ. والآخر: أن تكون أردت ما جاءني رجلٌ في نفاذه وقوته بل جاء الضعفاءُ. والآخر: أن تكون أردت ما جاءني من جنس الرجال أحدٌ لا ضعيفٌ ولا قوي ولا واحدٌ ولا أكثرُ.

فإذا أدخلتَ «مِنْ» زال الاحتمال وكان المعنى: ما جاءني من جنس الرجال أحدٌ. فهي هنا لاستغراق الجنس. فإذا قلت: ما جاءني من أحدٍ، كانت مِنْ هنا لتأكيد استغراق الجنس، لأنَّ أحدًا يقتضي الاستغراق وإن لم تدخل عليه من.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت