فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 831

وكذلك الكاف في نحو: جاءني الذي كزيدٍ. ألا ترى أنَّ المجرور الذي هو كزيد ليس له ما يتعلق به ظاهرًا. إذ ليس في اللفظ ما يمكن أن يعمل فيه، ولا مضمرًا إذ لا يحذف ما يعمل في المجرور إذا وقع صلةً إلاَّ ما يناسب الحرف نحو: جاءني الذي في الدار، تريد: الذي استقر في الدار. لأن «في» للوعاءِ والاستقرارُ مناسبٌ للوعاء، ولو قلت: جاءني الذي في الدار، تريد: الذي ضحكَ في الدار وأكل في الدار، لم يجز لأنّه ليس في الكلام ما يدل على ذلك فلا يمكن أن يكون المحذوف مع الكاف إلا ما يناسبها وهو التشبيه وأنتَ قلتَ: جاءَ الذي أشبه كزيدٍ، لم يجز لأن أشبه لا تتعدَّى بالكاف بل بنفسها.

وأيضًا فإن العرب لم تلفظ بالشبه ولا بما تصرف منه مع الكاف في موضع أصلًا، فدل ذلك على أن الكاف لا يتعلق بشيء كلولا.

وما بقي من حروف الجر فلا بد له من عامل ظاهر أو مضمر.

وحروف الجر لا يجوز إضمارها وإبقاءُ عملها إلا في ضرورة شعر نحو قوله:

رسم دارٍ وقفتُ في طَلَلهْ

كدتُ أقضي الغداةَ من جَللهْ

يريد: رُبَّ رسمِ دارٍ. وقولِ الآخر:

لاهِ ابنُ عَمكَ، لا أفضلتَ في حسبٍ

عنّي ولا أنتَ دَيّاني فَتخزُوني

يريد: للَّهِ ابنُ عَمكَ، فحذف اللام وأبقى عملها.

ومما جاء من ذلك نادرًا في الكلام قولهم: خيرٍ عافاكَ اللَّهُ، وقولهم: لاهِ أنتَ، يريدون: للَّهِ أنتَ وبخيرٍ عافاكَ الله. ولا يقاس شيء من ذلك.

وإنّما لم يجز إضمار الخافض وإبقاءُ عمله كما يجوز ذلك في الناصب والرافع لأن الخافض أضعف لأنّه مختص بالأسماء فليس له تصرف الروافع والنواصب التي في الأسماء والأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت