فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 831

فدخول من عليها دليل على أنها اسم، لأن حرف الجر كما تقدم لا يدخل على حرف جر آخر حتى يكون موافقًا له في لفظه أو في معناه كما تقدم ومن ليست من لفظ على ولا في معناها.

وتكون فعلًا إذا احتاجت إلى فاعل ومفعول نحو قوله:

وعلا الخيلَ دماءٌ كالشَقِرْ

وتكون حرفًا فيما عدا ذلك.

وما بقي من الحروف لا يستعمل إلاَّ حرفًا.

فإن قيل: فلم لم تجعلوا «من وفي» من قبيل ما استُعمل حرفًا وفعلًا؟ ألا ترى «منْ» قد تكون أمرًا من المَيْنِ وهو الكذب، فكذلك، «في» قد تكون أمرًا من الوفاء فيقال: في يا امرأةُ، وفِ يا رجلُ، على حد قوله:

ألم يأتيكَ والأنباءُ تنمي

بما لاقَتْ لَبونُ بني زيادِ

فالجواب: إنّه لم يذكر من ذلكِ إلا ما معناه حرفًا وغيرَ حرفٍ سواء، ألا ترى أن «خلا» جرَّت أو نصبت معناها واحد وهو الاستثناء. وكذلك «على» كانت اسمًا أو فعلًا أو حرفًا معناها واحد وهو الاستعلاء والفوقية وكذلك سائر ما ذكرناه من الحروف التي تخرج عن الحرفية معناها حرفًا وغيرَ حرفٍ سواء وليس كذلك «في ومن» فلذلك لم يورد من قبيل ما يخرج عن الحرفية. وكذلك ينبغي أن يفعل لأن اللفظ إذا كان مستعملًا في موضعين فصاعدًا على معنى واحد سهل أن يُعتقد أن المستعمل حرفًا هو الذي استعمل غير حرف، وإذا كان معناهما في الموضعين مختلفًا لم يسهل ذلك فيه.

وحروف الجر لا بد لها مما تتعلّق به ظاهرًا أو مضمرًا، إلا حروف الجر الزوائد نحو: بحسبكَ زيدٌ، وأمثاله. ألا ترى أن الباء ليس لها ما تتعلّق به. وكذلك «منْ» في نحو: هل من أحد قائمٌ؟ ليس لمن ما تتعلق به. ولولا من الحروف غير الزوائد نحو: لولاك لأكرمتُ زيدًا، ألا ترى أنّها ليس لها ما تتعلّق به. فإن قيل: فلعلّها تتعلّق بالفعل الذي هو جوابها.

فالجواب: إن ذلك لا يجوز لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها لأنَّها من حروف الصدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت