هذا إن قدَّرنا أنَّ المخاطب يعلم إحدى المعرفتين ويجهل الأخرى، فإن قدَّرنا أنَّ المخاطب يعلم المعرفتين إلاّ أنه يجهل نسبة إحداهما إلى الأخرى وذلك نحو: كان زيدٌ أخا عمرٍو، إذا قدَّرنا أنَّ المخاطب يعلم زيدًا بقلبِه كعلمنا الآن مالكًا والشافعيَّ وأمثالهما ممن لم نعاصره، ويعلم أخا عمرو ولم يكن يعلم أنَّ اسمه زيدٌ فعرَّفته أنَّ زيدًا الذي كان يعلمه بقلبه هو أخو عمرو الذي كان يعلمه فلا يخلو أن يستويا في التعريف أو يكون أحدهما أعرف من الآخر، فإن كان أحدهما أعرف من الآخر فإنّك تجعل الذي هو أعرف الاسم والذي هو أدون تعريفًا الخبر، هذا هو المختار.
وقد يجوز عكس ذلك نحو: كان زيدٌ القائمَ، وكان القائمُ زيدًا، دونه في الجودة.
وقد تقدَّم ذكر مراتب التعريف، إلاّ المشار فإنه يُجعل المخبَرَ عنه ويُجعل غيرُه من المعارف الخَبَرَ فنقول: هذا زيدٌ، وهذا القائمُ، وهذا أخوك. وذلك أنَّ العرب اعتنت به لمكان التنبيه الذي فيه بالإشارة فقدَّمته.
ولا يجوز عكس هذا إلاّ مع المضمرات فإنها لشبهها بها قد يتقدَّم بعضُها على بعض فنقول: ها أنا ذا، فتقدّم المضمر. قال الشاعر:
لِتَقتُلَني فها أنا ذا عُمارا
وهو الأفصح لأنه أعرف منه.
وقد يقدَّم المشار ومنه حكى أبو الخطاب عن العرب الموثوق بهم: هذا أنا قال سيبويه: وحكى يونس تصديقًا لذلك أنَّ العرب تقول: هذا أنت وهو دون الأول في الاستعمال.
فإن تساوت المعرفتان في التعريف كنت بالخيار في جعل أيّهما شئت الاسم والآخر الخبر، وذلك نحو: كانَ زيدٌ أخا عمرو، وكان أخو عمرو زيدًا، إلاّ أنه قد تقدَّم أنَّ المُضاف إلى العلم في رتبة العلم.