فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 831

قال: فذمّه وهو يرى أنّه مدحه، ألا ترى أنّه قد أثبت الصونَ ونفى عنه الهِبات كأنّه قال: الذي يقوم لها مقامَ الهِبات أن تُصان، ولو قال: كان الهِباتِ صوانُها، فكان يَهَبُ ولا يَصون، كأنّه قال: كان الذي يقوم لها مقام الصِوان أن توهب.

وهذا الذي قاله لا يتصور إلا حيث يكون الخبر عين المبتدأ بل مُنزَّل منزلته وقائم مقامه، وذلك: كان زيدٌ زُهيرًا، إذا أردت تشبيه زيد بزهير فيما مضى، فإن أردت عكس هذا قلت: كان زهيرٌ زيدًا.

فأما إذا كان الثاني هو الأول فإنَّ المعنى على كل حال واحد نحو: كان أخو عمروٍ زيدًا، فأما قوله:

فكان مُضِلّي من هُديتُ برشدِهِ

.البيت

فإنَّ المعنى واحد جعلت الخبر مُضِلّي أو مَنْ هُديتُ إذا أردت أنَّ الهداية والإضلال وقعا فيما مضى. ألا ترى أنك إذا قلت: كان مُضِلّي فيما مضى من وقعت الهدايةُ منه إليَّ، وكان من وقَعتْ الهدايةُ منه إليَّ مُضِلّي فيما مَضَى، كان المعنى واحدًا. وإنّما كان يختلف المعنى لو كان زمنُ الخبر في الحال وزمن المُخبَر عنه فيما مضى، ألا ترى أنك إذا قلت: كان مُضلي فيما مضى من هُدِيتُ به الآن (كان) عكس قولك: كان من هُديت به فيما مضى مُضِلّي الآن.

وأما قوله:

ثيابُ كريمٍ لا يصونُ حِسانها

إذا نُشِرَتُ كان الهِباتُ صوانَها

فإنك إذا جعلت الهِبات خلافَ الصوان فإنه يبطلُ المعنى المراد من المدح بجعل الصوان خبرًا، ولو جعلت الهِبات هي نفس الصوان لكان المعنى واحدًا، نصبت الصوان أو رفعته فكأنّك قلت: كان الهِباتُ صوانًا لها، وكان الصوانُ هبةً لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت