وينبغي أن يعلم أنَّ أنْ ولن المصدريتين إذا تقدَّرتا بالمصدر المعرفة عاملتهما العرب معاملة المضمر فتقول: كان الانتصار من زيدٍ أن سببتُه أو أنّني سببتُه، لأنَّ أن سببتُه وأنّي سببتُه يتقدَّر بالمصدر المعرفة، فكأنك قلت: كان انتصاري من زيدٍ سبّي إيّاه، ولو قلت: كان الانتصارُ من زيدٍ أن سببتُهُ أو أنّي سببتُه، كان ضعيفًا كما كان يضعف أن تجعل الضمير خبرًا لما هو دونه في التعريف.
وإنّما حكمت لها العرب بحكم المضمر من المعارف لشبهها به في أنّهما لا ينعتان كما أنَّ المضمر كذلك. ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُواْ} (الأعراف: 82) و: {مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ} (الجاثية: 25) . الأفصح في جواب قومه وفي حجتهم النصب.
فإن كانا نكرتين جعلت أيّهما شئت الاسم والآخر الخبر إن كان لكل واحد منهما مسوغ للإخبار عنه نحو: أكانَ رجلٌ قائمًا، وكان قائمٌ رجلًا، فإن كان الذي له مسوّغ أحدهما جعلته المخبر عنه وذلك نحو: كانَ كلُّ أحدٍ قائمًا ولا يجوز: كان قائمٌ كلَّ أحدٍ.
فإن كان أحدهما معرفة والآخر نكرة جعلت الاسم المعرفة والنكرة الخبر نحو: كان زيدٌ قائمًا، ولا يجوز عكس ذلك إلاّ في الشعر.