الصفحة 151 من 3026

وقصص الأنبياء، وعن الأمور الآتية كالملاحم، والفتن، والبعث، وصفة الجنَّة، والنَّار، والإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص؛ فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها؛ فيحكم لها بالرفع...» إلى أنْ قال: «وأمَّا إذا فسَّر آيةً تتعلَّق بحكمٍ شرعيٍّ فيحتمل أن يكون ذلك مستفاداً عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وعن القواعد؛ فلا يجزم برفعه، وكذا إذا فسَّر مفرداً فهذا نقلٌ عن اللسان خاصّة فلا يجزم برفعه؛ وهذا التحرير الذي حرَّرناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمَّة؛ كصاحبيْ الصحيح، والإمام الشافعي، وأبي جعفر الطبري، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر بن مردويه في تفسيره المسند، والبيهقي، وابن عبدالبرِّ في آخرين، إلَّا أنَّه يُستثنى من ذلك ما كان المُفَسِّر له مِنْ الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- مَنْ عُرِف بالنَّظر في الإسرائيليّات، كمَسْلَمة أهل الكتاب؛ مثل: عبدالله بن سلام -رضي الله عنه- وغيره، وكعبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- فإنِّه كان حصل له في وقعة اليرموك كتبٌ كثيرةٌ من كتب أهل الكتاب، فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيّبة، حتى كان بعض أصحابه ربما قال له: حَدِّثنا عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ولا تُحدِّثنا عن الصحيفة؛ فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور التي قَدَّمنا ذكرها الرفعَ؛ لقوة الاحتمال. والله أعلم» [1] .

وتقدَّم للسخاوي، والصنعاني تفصيلٌ مهمٌّ في الصحابي الذي يأخذ

(1) النكت 2/531 - 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت