شاهدوا النزول، وتلقّوا عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم القرآن» [1] .
وذكر -أيضاً- أنَّ أسباب النزول مِمَّا لا يؤخذ عن غير النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم [2] .
لكن قال ابن حجر: «ما ذكروه مِنْ أنَّ سببَ النزول مرفوعٌ يُعكِّر على إطلاقه؛ ما إذا استنبط الراوي السبب، كما في حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: «أنَّ الوسطى هي الظهر» [3] » [4] .
وقال الزركشي: «التحقيق أنْ يقال: إنْ كان ذلك التفسير مِمَّا لا مجال للاجتهاد فيه فهو في حكم المرفوع، وإنْ كان يمكن أن يدخله الاجتهاد فلا يحكم عليه بالرفع» [5] .
وقال ابن حجر: «الحقُّ أنَّ ضابط ما يفسّره الصحابي -رضي الله عنه- إنْ كان مِمَّا لا مجال للاجتهاد فيه، ولا منقولاً عن لسان العرب فحكمه الرفع، وإلَّا فلا؛ كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق،
(1) النكت الوفيّة ص: 57 «رسالة» .
(2) المصدر السابق.
(3) أخرجه مالك 1/139، وأبو داود 1/288 رقم 411، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر مطوَّلاً، ولفظه: عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: «كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يصلِّي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلِّي صلاة أشدَّ على أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم منها، فنزلت: ژ ? ? ? ? ? ژ وقال: إنَّ قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين» .
(4) ينظر: البحر الذي زخر ص: 158 «رسالة» ، وتدريب الراوي1/194، واليواقيت والدرر2/488، ولم يعزُ السيوطي، والمناوي كلامَ ابن حجر لمصدرٍ معينٍ.
(5) النكت على ابن الصَّلاح ص: 544 «رسالة» .