الصفحة 149 من 3026

وقال الخطيب -بعد ذكره حديث جابر -رضي الله عنه- السابق-: «فهذا يُتوهَّم موقوفاً؛ لأنَّه لا ذِكْر فيه للنَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وليس بموقوف، وإنَّما هو مُسْنَدٌ؛ لأنَّ الصحابي الذي شاهد الوحي إذا أخبر عن آية أنَّها نزلت في كذا وكذا كان ذلك مسنداً» [1] .

وقال ابن الصَّلاح: «ما قيل من أنَّ تفسيرَ الصحابي حديثٌ مُسْنَدٌ؛ فإنَّما ذلك في تفسيرٍ يتعلَّق بسبب نزول آية، يخبر به الصحابي [2] ، ونحو ذلك [3] كقول جابر -رضي الله عنه-...» . وذكر حديثه السابق، ثم قال: «فأمَّا سائر تفاسير الصحابة؛ التي لا تشتمل على إضافة شيءٍ [4] إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فمعدودة في الموقوفات. والله أعلم» [5] .

قال البقاعي: «إنَّما كان التفسير المتعلِّق بأسباب النزول مرفوعاً؛ لأنَّهم

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/291 - 292.

(2) قال السخاوي: «قد يقال: إنه يكفي في تسويغ الإخبار بالسبب البناء على ظاهر الحال؛ كما لو سمع من الكفّار كلاماً، ثم أنزل الله تعالى ما يناقضه؛ إذ الظاهر أنَّه نزل ردَّاً عليهم من غير احتياج إلى أن يقول له النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم هذا أنزل لسبب كذا، فقد وقع الإخبار منهم بالكثير؛ بناءً على ظاهر الحال» .فتح المغيث 1/143.

(3) قال البقاعي: «قوله: «ونحو ذلك» ، عطف على قوله «تفسير» شبيه ذلك هو ما لا يمكن أن يؤخذ إلَّا عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ مثل بيان أسماء مَنْ نزلت فيهم الآية، وكذا كلُّ ما لا مجال للرأي فيه؛ إذا كان الصحابي مِمَّن لم يأخذ عن أهل الكتاب» . النكت الوفيّة ص: 57 - 58 «رسالة» وينظر: فتح المغيث 1/142، وتدريب الراوي 1/193.

(4) قال البقاعي: «أي: لا حكماً، ولا قولاً» . النكت الوفيّة ص: 58 «رسالة» .

(5) علوم الحديث ص: 45 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت