الصفحة 849 من 886

قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ

ــــــــــــــــــــــــــــ كتاب (( الشَّافي العي على مسند الشَّافعي ) )ـــــــــــــــــــــــــــ

(مطبوب) أي: مسحور.

قال الرافعي: وذُكِرَ أن الطب من الأضداد، يقال لعلاج الداء: طب، وللسحر: طب وهو من أعظم الأدواء.

قال: وقيل: لتسمية المسحور مطبوبًا تنزيلان:

ر ل96 / أ

أحدهما: أنه لما يستعمل فيه الحذق والمهارة من قولهم: رجل طب بالأمور، أي: ماهر بها حاذق فيها. والثاني: التفاؤل كما يسمى اللديغ: سليمًا، أي: يعالج / فيبرأ. [1]

قال: وفيه دليل على أن للسحر حقيقة وأثر، وعلى أنه لا بأس بظهوره على الرسل، وسبيله سبيل ما يلحق من العِلَلِ والأمراض، وفيه بيان قوة النبي صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى وحمله. [2]

(في جُف طلعة)

قال الرافعي: الجف: وعاء الطلع الذي يتفتق عنه. وقال الزمخشري: [3] جف الطلعة: وعاؤها إذا جف. ويروى: (( في جب طلعة ) )ثم قيل: الجُب والجُف واحد. وقيل: جبها جوفها، ومنه جب البئر: وهو جرابها من أعلاها إلى أسفلها. انتهى. [4]

وفي هذا منقبة عظيمة للزمخشري حيث نقل عنه الرافعي في تأليفه.

(1) انظر: مشارق الأنوار (1/ 317) ، والنهاية (3/ 110) ، ولسان العرب (1/ 554) مادة طبب.

(2) كذا في ر، ولعل الصواب: وتحمله.

(3) هو: أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي، العلامة النسابة، كبير المعتزلة كان داعية إلى الاعتزال الله يسامحه، صاحب الكشاف والفائق في غريب الحديث، وكان مولده بزمخشر قرية من عمل خوارزم، في رجب سنة سبع وستين وأربعمائة، ومات سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. انظر: السير (20/ 151)

(4) جُف طلعة بالجيم المضمومة والفاء، ويروي: جُب طلعة بضم الجيم والباء وهو: قشر طلع النخل ووعاؤه وغشاؤه الذي يكون فيه، والمعنى: أن دفين سحر النبي صلى الله عليه وسلم جُعل في جب طلعة أي: في داخلها. انظر: مشارق الأنوار (1/ 137) مادة جبب، والنهاية (1/ 278) ، ولسان العرب (9/ 28) مادة جفف، (1/ 250) مادة جبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت