مذهب مالك ـ رحمه الله ـ إذا كان الفقيه عربي اللسان ولا يسحن الفارسية أو غيرها من الألسن ، وكان المستفتي عجميا لا يحسن العربية ، فجاء رجل يحسن لسان العرب والعجم وهو عامي فترجم للفقيه عن الأعجمي ما قاله ، وترجم عن الفقيه للأعجمي ما قاله وأفتاه به ، فيجوز ذلك ويصير طريقه طريق الخبر .
ويجب أن يكون الترجمان عدلا كما نقول في نقل الخبر [ 38] ، ويكون معبرا للفتوى بلسانه على حسب ما قاله الفقيه من غير تغيير له عن معناه .
وكذلك إذا بعث الرجل بسؤاله إلى الفقيه ، فأجابه الفقيه بالخط على سؤاله في رقعة ، فيجب أن يكون الرسول ثقة ؛ لأن هذا من الأمور التي جرت العادة بها في كل عصر وزمان ، وإلى الناس ضرورة إليها ، والله أعلم . [39] .
باب
الكلام في وجوب أدلة السمع
قال اقاضي ـ رحمه الله ـ:
قد بينا قول مالك ـ رحمه الله ـ في بطلان التقليد ، ووجوب الرجوع إلى الأصول ومعانيها ، فمن الأصول السمعية عند مالك: الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والاستدلالات منها والقياس عليها . [40]
فصل
في الكتاب
وكتاب الله عز وجل هو الذي كما وصفه الله تعالى فقال: { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصلت: 41ـ 42] .
وقال تعالى: { لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } [البقرة:2 ] .
وقال تعالى: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام: 38 ] .
وقال تعالى: { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [القيامة: 17 ـ 18] .
وقال عز وجل: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [الإسراء: 88] .
أي معاونا . [41]