فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 47

وأما إذا طانت المحاريب منصوبة في بلاد المسلمين العامرة [28] وفي المساجد التي تكثر فيها الصلوات وتتكرر ، ويعلم أن إماما للمسلمين بناها ، أو اجتمع أهل البلد على بنائها ، فإن العالم والعامي يصليان إلى تلك القبلة ، ولا يحتاجان في ذلك إلى الاجتهاد ؛ لأنه معلوم أنها لم تبن إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك .

وأما المساجد التي لا تجري هذا المجرى ، فإن العالم إذا كان من أهل الاجتهاد ، فسبيله أن يستدل على الجهة ، فإن خفيت عليه الدلائل صلى إلى ذلك املحراب إذا كان بلدا للمسلمين عامرا ؛ لأن هذا أقوى من اجتهاده مع خفاء الدلائل عليه .

فأما العامي فيصلي في سائر المساجد ، إذ ليس من أهل الاجتهاد ، والله أعلم . [29] .

باب

القول فيما يجوز فيه التقليد وما لا يجوز

ولا يجوز عند مالك ـ رحمه الله ـ لعالم ولا عامي أن يقلد في زوال الشمس ؛ لأنه أمر يشاهد ، ويصل كل واحد منهم إلى معرفته ، بل العامي يقلد العالم في أن وقت الظهر هو إذا زالت الشمس ، ويقلده في أوقات الصلوات أنها هي أوقات التي وقتها [30] رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن هذا أمر يعلمه أهل العلم بالتوقيف ، وليس مما يشاهد ،فإن كان في عامة من يخفى عليه علم الزوال ولا يتمكن من إدراكه ، جاز أن يقلد فيه كما يقلد في سائر ما لا معرفة له به ، والله أعلم . [31] .

باب

القول في استعمال العامي ما يفتى له

يحتمل مذهب مالك إذا استفتى العامي العالم في نازلة فأفتاه ، ثم نزلت مثل تلك النازلة بالعامي مرة أخرى ، فيحتمل أن يقال إنه يستعمل تلك الفتوى ولا يحتاج إلى أن يسأل ثانية ؛ لأنه على الظاهر قد ساغ له ، ولو كلف ذلك لشق عليه ، وهذا إذا كانت المسألة الأولى بعينها ، وما لا إشكال فيه على أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت