ويجوز تقليد الراوي فيما يرويه إذا كان عدلا ، لأن الراوي لا يلحقه نهمة فيما يرويه ، كما يلزم ذلك الراوي نفسه ، وكذلك الشاهد فيما يشهد به ، إلا أن الشهادة باثنين عدلين ، والأخبار يقبل فيها الواحد العدل ، حرا كان أو عبدا ، ذكرا كان أو أنثى .
ويجوز تقليد الطبيب فيما يرد إليه من علم الجراح وغيرها مما لا يعلم إلا من جهته للضرورة إلى ذلك .
ويجوز تقليد الملاح إذا خفيت الدلائل في جهة القبلة على الذين يركبون معه إذا كان عدلا وكانت عادته جارية بمسيره في الماء والبحار ، للضرورة إليه .
وكذلك كل من كانت عادته في الصحراء يجوز تقليدهم في القبلة لمعرفتهم بها وأنه لا يمكن كل أحد تعاطيه ولا معرفته . [20]
وكذلك من هو في البادية يجوز تقليده في القبلة إذا كان عارفا بالصلاة وكان عدلا في دينه لمداومتهم مشاهدة جهة القبلة ودلائلها ، والضرورة إليهم في ذلك عند خفاء دلائلها . [21]
باب
القول في تقليد العامي للعالم
قال القاضي ـ رحمه الله ـ: فأما تقليد العامي للعالم فجائز عند مالك ـ رحمه الله ـ في الجملة والأصل فيه قول الله عز وجل: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [الأنبياء:7] . [21] .
وأيضا قوله تعالى: { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء: 83] .
وهذا ما لا خلاف فيه نعلمه ، والله أعلم. [22]
باب
القول في تقليد العامي للعامي
عند مالك ـ رحمه الله ـ: ليس للعامي أن يقلد عاميا بوجه ، إلا في أشياء منها:
رؤية الهلال إذا اراد به علم التاريخ ؛ فإنه يقبل قوله وحده لأنه خبر .
وإن كان مما يتعلق به فرض عليه في دينه مثل: صوم شهر رمضان والفطر منه ، فلا بد من اثنين عدلين ؛ لأنه من باب الشهادات وفي كلا الأمرين ـ الإخبار والشهادات ـ لا بد من العدالة . [23] .