فدلت هذه الآية على أن الأمة لم تدخل في عموم من أمر بجلدها مئة من النساء ، ثم قيس العبد على الأمة فجعل حده خمسين كحدها فكانت الأمة مخصوصة بالآية ، والعبد مخصوصا من [102] قوله تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } [النور:2] بالقياس على الأمة ، وقد ذكرنا الدليل على صحة القياس ، وبالله التوفيق .
فصل
ويجوز عند مالك تخصيص الظاهر بقول الصحابي الواحد إذا لم يعلم له مخالف وظهر قوله ؛ لأن قوله يلزم ، فيجب التخصيص به ؛ لأنه يجري مجرى الإجماع ، جميع ذلك مذهبه في تخصيص الآي . [104]
فصل
وكذلك مذهب مالك ـ رحمه الله ـ في السنة إذا كان اللفظ بها عاما ، يخصها مثل ما ذكرنا مما يخص به الكتاب فتخص السنة بالكتاب ، وبالسنة ، [105] وبالإجماع ، وبالقياس ، وبقول الصحابي ، وأصل هذا الباب في البيان بالكتاب والسنة والإجماع والقياس .
والدليل عليه: أن الدليل لما قام على أن الخاص يبين معنى العام ، وجب بذلك أن يبين الخاص من الكتاب العام منه ، وإذا وجب ذلك في الآية بالآية ؛ وجب مثله في الآية والسنة ، وفي الآية والإجماع ؛ لأن هذه كلها أصول قد لزم العمل بها فهي كالآية الواحدة وكالأصل الواحد ، ومتى تعلق متعلق بظاهر الآية ، تعلق الآخر بخصوص السنة فتجابذاه ، فإن رامأحدهما طرح ما يتعلق به صاحبه عارضه صاحبه بمثل ذلك فيما تعلق به ، فإذا تعارضا فالحجة تلزم بهما وبكل واحد منها وصار كالآيتين ، ووجب الجمع بينهما على ما يؤدي إلى استعمالهما ، وبالله التوفيق . [106]
باب
القول في الأخبار إذا اختلفت