أن يروي أحد الراويين خبرا يفيد معنى من المعاني ، ويروي آخر ذلك الخبر بزيادة لفظة فيه ؛ لأن تلك اللفظة تدل على زيادة معنى آخر في الحديث ، وتكون اللفظة الزائدة لو انفردت لاستفيد منها معنى ، فيصير الخبر مع زيادته كالخبرين ، فمن قبل خبر الواحد لزمه قبول ذلك ؛ لأن [92] الزيادة كخبر آخر، فقبولها واجب ، والله أعلم . [93] .
باب
القول فيما يخص به العموم
مذهب مالك ـ رحمه الله ـ أن الآية العامة إذا كان في العقل تخصيصها خصت به ، وإذا لم يكن في العقل تخصيصها فإنه يجوز أن يخص بالآية الخاصة ، وكذلك بالسنة المتواترة ، وبالاجماع ، [94] وخبر الواحد ، وبالقياس . [95] .
فصل
فمما خص بالكتاب قوله عز وجل: { إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } [المؤمنون:6] ، فكان عاما في الجمع بين الأختين بملك اليمين ، ثم خصه قوله تعالى: { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } [النساء: 23] .
وكذلك خص قوله عز وجل: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [البقرة:228] ، بقوله تعالى: { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ ِ/ن3ح !$>،خpS إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ... الآية [الطلاق:4] . [96]
فدل ذلك على أن قوله تعالى: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [النساء:3] إلا أن تكونا اختين فلا تجمعوا بينهما في الوطء .
وكذلك عدتهن الأقراء لإذا كن من أهل المحيض ، وأشباه ذلك كثير في الكتاب . [97]
فصل
ومما خص من الكتاب بالسنة قوله عز وجل: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا } [النساء:40] .