ولذلك سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القصر للصلاة إذا أمنوا لما سمعوا قوله تعالى: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ } [النساء: 101] .
فكان عندهم أن ما عدا الخوف من الأمن بخلافه ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صدقة تصدق الله عز وجل بها عليكم فاقبلوا صدقته ) )، ولم يرد عليهم ما ظنوه ، ولا خاطبهم فيما قدروه ، فدل على أن ذلك لغته ولغتهم ـ رضي الله عنهم ـ ، فدل على صحة القول بدليل الخطاب ، والله أعلم . [86] .
باب
القول في الأسباب
الوارد عليها الخطاب
ومذهب مالك ـ رحمه الله ـ قصر الحكم على السبب الذي خرج اللفظ عليه متى خلا مما يدل على اشتراك ما تناوله اللفظ معه .
وحكي عن القاضي إسماعيل بن إسحاق ـ رحمه الله ـ أن [88] الحكم للفظ دون السبب ، قال: وذلك نحو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن بئر بضاعة وما يلقى فيها من الكلاب فقال: (( خلق الله عز وجل الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيره ) ).
فحكم للماء بأنه طهور جنسه دون الماء الذي سئل عنه ، فدل على أن كل ماء وصفه ما ذكره ، لأن اللفظ يقتضي ذلك .
والحجة له أنه لما كان الموجب للحكم هو اللفظ دون السبب ، وجب أن يكون هو المراعى دونه . [89] .
والحجة للوجه الآخر ـ وهو قول مالك ـ رحمه الله ـ هو أن السؤال يفتقر إلى الجواب ، والجواب سببه السؤال ، فقد صار كل واحد منها سببا لصاحبه لا بد له منه ، فلما كان السئال مقصورا على سببه كان الجواب كذلك [90] ، والله أعلم [91] .
باب
القول في الزائد من الأخبار
من مذهب مالك ـ رحمه الله ـ قبول الزائد من الأخبار ، وصورته: