فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 47

وكالعالم إذا سئل عن رجل قتل ابنه ؟ فيقول العالم: (( من قتل ابنه فلا قود عليه ) )فيكون ذلك شرط في الأب وحده ؛ ولإنه لا ينفي القود في غيره .

وهذا كما نقول: إن سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المسح على الخفين ، هل يمسح المسافر ثلاثة أيام ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( يسمح المسافر ثلاثة أيام ) )ولا يكون مقصورا على السؤال . [83] .

وكذلك يخرج ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( في سائمة الغنم الزكاة ) )أنه سؤال سائل عن هذا وما أشبهه ، فلا يكون مقصورا على السؤال لقيام الدلي على أن العاملة كالسائمة في وجوب الزكاة فيها .

وقد يرد الحكم في شيء مذكور ببعض أوصافه فيكون فيما سكت عنه ما قد يساوي المذكور في حكمه ، ويكون منه ما يخالف ، ألا ترى إلى قوله عز وجل: { وَحَلَائِلُ مNa6ح !$oYِ/r& الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ } [النساء: 23] .كيف اشترط في التحريم حلائل أبناء الأصلاب فكان في ذلك نفي [84] لتحريم حلائل البنين ، ولم يكن فيه نفي لتحريم حلائل أبناء الرضاع ، واستوى حكم حلائل أبناء الأصلاب وحلائل أبناء الرضاع في التحريم ، ولم يكن أيضا في ذكر أبناء الحلائل من يخالف فيمن وطئه الأبناء بملك اليمين بل التحريم واحد .

وقد يرد الخطاب على وجوه ، والظاهر منه إذا تجرد دل على أن ما عداه بخلافه إلا أن يقوم دليل .

والحجة لقوله بدليل الخطاب إذا تجرد ، هو أن ذلك لغة العرب ؛ لأن الخطاب إنما يقع باللسان العربي ، وبه يحصل البيان ، ووجدنا أهل اللسان يفرقون بين المطلق والمقيد ، وبين المبهم وما يعلق بالشرط ، فإذا قال القائل: (( من دخل الدار من بني تميم فأعطه درها ) ) [ 85] عقل منه خلاف ما يعقل من قوله: (( من دخل الدار فأعطه درهما ) )، وعقل منه خلاف ما يعقل من قوله: (( من لم يدخل الدار فأعطه درهما ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت