وقد أسقط مالك ـ رضي الله عنه ـ زكاة الخضروات اقتداء بأنها لم يأخذها النبي صلى الله عليه وسلم ، فدل على أن أفعاله صلى الله عليه وسلم عنده على الوجوب. [63] .
وقال الله تعالى: { nqمeخ7¨?$$su } [الأنعام: 155] والأمر على الوجوب ، فوجب اتباعه عليه السلام في قوله وفعله .
وكذلك قال عمر ـ رضي الله عنه ـ لما قبل الحجر: (( لإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ) ).
وكذلك خلعت الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ نعالهم لدخول الكعبة وقالوا: (( رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه لدخولها ) ). [63] .
فدل على ان أفعاله صلى الله عليه وسلم كانت عندهم على الوجوب إلا أن يقوم دليل الخصوص ، والله أعلم . [64] .
باب
الكلام في الأخبار والقول في خبر التواتر
ومذهب مالك ـ رحمه الله ـ قبول الخبر الذي قد اشتهر واستغني عن ذكر عدد ناقليه لكثرتهم ، كمواقيت الصلاة ، وأركان الحج التي لا يتم إلا بها ، وتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وأشباه ذلك من الشرائع التي تواترت الأخبار بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا هو الخبر المتواتر الذي يوجب العلم ، ويقطع العذر ، ويشهد على مخبره بالصدق ، ويرتفع معه الريب ، وهذا مما لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار وسائر الأمة ، ولا ينكره إلا من خرج عن الجماعة ، ومرق من الدين ، وخالف ما عليه جميع المسلمين .
ولأن بمثله تعرف أخبار الأنبياء والرسل والممالك والدول والأيام والأسلاف ، وما لم نشاهد من البلدان مثل: الصين ، وخرسان .
فمن [65] أنكر ذلك لزمه أن يتوقف عن معرفة هذه الأشياء ، ومن توقف عن هذا بان عوار مذهبه ، وقبح طريقته ، وعناده ومكابرته ، وخروجه عما عليه جميع العقلاء ، وكفى بهذا بطلانا وفسادا ، وبالله التوفيق . [66] .
باب
القول في خبر الواحد العدل