فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 47

وكذلك الكتاب والسنة والأصول كلها كالآية الواحدة ، ولا يجوز أن نبادر إلى التنفيذ حتى نتدبر وننظر ، فإن وجدنا دليلا يخص حملنا الخطاب عليه ، وإن لم نجد فقد حصل الأمر ، والمراد به التنفيذ ، وإنما جعلت الأسماء دلائل على المسميات ، وقد ورد اللفظ مشتملا [56] على مسميات فليس بعضها أولى من بعض فيقدم عليه ، فهو على عمومه ، والحكم جار على جميع ما انطوى عليه ؛ لأن قضية العقول: أن كل متساويين فحكمها واحد من حيث تساويا إلا بأن يخص أحدهما بمعنى يوجب غفراده عن صاحبه ، فإذا عدم دليل الإفراد فلا حكم إلا التسوية ، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر ، وإذا كان هذا ، صح ما قلناه في العموم والخصوص ، وبالله التوفيق . [57] .

باب

الكلام في الأوامر والنواهي

عند مالك ـ رحمه الله ـ أن الأوامر على الوجوب إذا وردت [58] من مفروض الطاعة .

وقد احتج ـ حيث سئل عن تتميم ما يدخل فيه من القرب ـ بقوله عز وجل: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [البقرة: 196] .

وبقوله تعالى: { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [البقرة: 187] [59] .

والدليل على صحة ذلك: هو أن المفروض الطاعة اذا قال لمن تلزمه طاعته: (( افعل ) )لم يعقل منه (( لا تفعل ) )ولا ما في معناه ولا (( توقف ) )ولا ما في معناه ، ولا (( أنت مخير ) )ولا في ما معناه ، فلم يبق إلا إيجاب الفعل وإنجازه من المأمور به فدل على أن الأوامر على الوجوب إذا تجردت عن القرائن التي تدل على الندب وغيره ، والله أعلم . [60] .

باب

القول في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم

ومذهب مالك ـ رحمه الله ـ أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم على [61] الوجوب ، وقد قال في مواضع كثيرة محتجا بقوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [ الأحزاب:21] .

وسواء كان ذلك حظرا أو إباحة ، حتى يتبين أنه عليه السلام مخصوص بذلك دوننا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت