وأما الإجماع فأصله في كتاب الله عز وجل أيضا ، قال الله تعالى: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء: 115] [45] . وقال تعالى: { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [النساء: 59] .
وقال تعالى: { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [النساء:83] .
فأمر تعالى باتباع سبيل المؤمنين ، وحذر من ترك اتباعهم ، كما حذر من ترك اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأمر بطاعة أولي الأمر منهم وجعلها مقرونة بطاعة الله رسوله عليه السلام . [46] .
فقيل في أولي الأمر منهم: إنهم العلماء.
وقيل: أمراء السرايا ، وهو من العلماء أيضا .
فيحتمل أن تكون الآية عامة في العلماء وأمراء السرايا ، على أن [47] أمراء السرايا من جملة العلماء ؛ لأنه لم يكن يولي عليهم إلا علماء الصحابة وفقهاؤهم ، فأمر الله تعالى يالرد إليهم واتباع سبيلهم فصح أنهم حجة لا يجوز خلافهم .
فهذه أصول السمع ، وأصلها كلها في الكتاب كما رأيت ، وهي كلها مضافة إلى بيان الكتاب لقوله تعالى: { تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى } [النحل:89] .
وقوله: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام: 38] .
وعلى هذا إضافة ما جمع عليه مما لا يوجد له في الكتاب نص ولا في السنة ذكر ؛ لأن الكتاب أمر بقبول ذلك كله ، فوجبت حجة جميعه ، وهكذا تقليد من لزم تقليده من أولى الأمر وهو العلماء كما ذكرنا . [48]
فصل
في الاستدلال والقياس
ثم دل الكتاب على الاستنباط والاستدلال في غير موضع ، قال الله عز وجل: { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } [الحشر:2] .