وقال تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء:58] [49]
فكان في ذلك دليل على الانتزاع من الأصول ، وألحاق المسكوت عنه بالمذكور على وجه الاعتبار ، وهذا هو باب القياس والاجتهاد ، وأًله في الكتاب ، وهو أيضا مضاف إلى بيانه .
وليس شيء من الأحكام يخرج عن الكتاب نصا ، وعن السنة والاجماع والقياس ، وقد انطوى تحت بيان الكتاب ذلك كله ، وفي ذلك بيان معنى قوله تعالى: { تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى } [النحل:89] .
وقوله: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام: 38] .
وقوله: { وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ } [يونس:57] .
والله أعلم . [50]
فصل
في القياس
ومذهب مالك ـ رحمه الله ـ القول بالقياس ، وقد بينا الحجة له .
والدليل أيضا على صحة القياس ، وهو إجماع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على تسويغ بعضهم لبعض القول بالقياس والاستعمال له في الحوادث ، حتى أن بعضهم شبه بالشجرة ، وبعضهم شبه بالنهر في مسائل الجد والإخوة ، ويقول ابن عباس ؛ (( لو لم يعتبر الإنسان [51] في العقل إلا بالأصابع ) )وغيرذلك مما يطول ذكره مما هو مشهور عنهم ، ولم ينكر أحد منهم على الآخر ما ذهب إليه من جهة القياس ، فدل على إجماعهم على القول بالقياس وعلى صحته وأنه مما يتوصل به إلى علم الحوادث مع ما ذكرناه من دلائل الكتاب والسنة والاجماع على صحته ووجوب القول به ، وبالله التوفيق . [52]
باب
القول في الخصوص والعموم
قال اقاضي ـ رحمه الله ـ:
من مذهب مالك ـ رحمه الله ـ القول بالعموم ، وقد نص عليه في كتابه في مسائله ، حيث يقول محتجا لإيجابه اللعان بين كل زوجين لعموم إيجاب الله عز وجل ذلك بين الأزواج .