الاختصاص به ولا في الملازمة له ولا في الحفظ والإتقان وهو معدود عندهم في الطبقة السادسة [57] من أصحاب الزهري على ما قال أبو عبد الرحمن النسائي وهو سفيان بن حسين.
فمن له ذوق في علم الحديث لا يشك ولا يتوقف أنه من كلام سعيد ابن المسيب لا من كلام رسول الله ولا يتأتى له الحكم برفع الحديث إلى النبي بل إما أن يرويه ويسكت عنه أو ينبه عليه.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول رفع هذا الحديث إلى النبي خطأ وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب، قال وهذا مما يعلم أهل العلم بالحديث أنه ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه وهكذا رواه الثقات الإثبات من أصحاب الزهري عنه عن سعيد بن المسيب مثل الليث بن سعد وعقيل ويونس ومالك بن أنس وذكره في الموطأ عن سعيد بن المسيب نفسه ورفعه سفيان بن حسين الواسطي وهو ضعيف لا يحتج بمجرد روايته عن الزهري لغلطه في ذلك.
قلت وقد غلط الإمام الشافعي سفيان بن حسين في تفرده عن الزهري بحديث الرجل جبار فقال رواه سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا «الرجل الجبار» (1) ، ثم قال وهذا غلط والله
(1) أخرجه أبو داود (4592) ، عن محمد بن يزيد، والطبراني في الأوسط (4929) (5/ 156) ، وأبو عوانة (6371) (4/ 159) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 343) ، والدارقطني في سننه (3/ 152) من طريق عباد بن العوام كلاهما عن سفيان بن حسين عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رفعه (الرجل الجبار) قال أبو عوانة (لم يقله أحد غيره) ، وقال ابن حجر في الفتح (12/ 267) ، وقد اتفق الحفاظ على تغليط سفيان بن حسين حيث روى عن الزهري في حديث الباب (الرجل جبار) بكسر الراء وسكون الجيم، وما ذاك إلا أن الزهري مكثر من الحديث والأصحاب، فتفرد سفيان عنه بهذا اللفظ فعدا منكرًا، وقال الشافعي لا يصح هذا، وقال الدارقطني: رواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله، والأعرج وأبو صالح ومحمد بن زياد، ومحمد بن سيرين فلم يذكروها. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.