فما وافقه منها قبله وما خالفه رده وإنما نحن ممن يعرض آراء الرجال وأقوالها على الدليل فما وافقه منها اعتد به وقبله وما خالفه خالفه، قالوا ونحن نبين أن جيوش أدلتكم التي عولتم عليها واستندتم في النصرة إليها ليست لها بمقاومة جيوشنا يدان ولا تجري مع فرسانها في ميدان وإنها أحاديث باطلة معلولة وصحيحها ليس معكم منه شيء وإن قياسكم بين البطلان من أكثر من أربعين وجهًا فنقول وبالله التوفيق.
أما ما قدمتم من ذكر قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] وقوله: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] إلى آخر المقدمة فنعم والله وسمعًا وطاعة لداعي الله ورسوله وتركًا لكل قول يخالفه، ونحن ننشدكم الله إذا دعوناكم إلى النصوص التي تخالف من قلدتموه هل تقدمونها على قوله وتقولون بموجبها أم تجعلون قول من قلدتموه نصًا محكمًا.
حاكمًا عليها والنصوص ظواهر متشابهة إن أمكن ردها بأنواع التأويلات وإلا قيل صاحب المذهب أعلم، وعند هذا فنقول:
أما الحديث الأول: وهو حديث سعيد بن المسيب فالكلام معكم فيه في مقامين، أحدهما صحته مرفوعًا إلى النبي، الثاني بيان دلالته على محل النزاع.
فأما المقام الأول: فنقول هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نذكر كلام من تكلم في الحديث من الأئمة وفي سفيان بن حسين، فقال عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل له، سألت أبي عن حديث رواه [56] يزيد بن هارون وغيره عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا «أيما رجل أدخل فرسًا بين فرسين وهو يأمن أن يسبق فهو قمار» (1)
(1) سبق برقم (125) . انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.