فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 251

يتصارعان والراكبين يتراكبان على أن من غلب منهما فللغالب على المغلوب كذا وكذا خطارًا وقمارًا فإن ذلك هو الميسر الذي حرمه الله تعالى وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق» (1) .

قالوا ولا يعلم في هذه المسألة إلا مذهبان، مذهب من يمنع اخراج الرهن من الحزبين معا سواء كان بمحلل أو لم يكن بمحلل وهذا هو المعروف من مذهب مالك، قال أبو عمر بن عبد البر قال مالك لا تأخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ولا يجب المحلل في الخيل، قال صاحب الجواهر، وهذا المشهور عنه، والقول الثاني قول من يجوزه بشرط المحلل وهو قول من حكينا قوله آنفًا، وأما الجواز من الحزبين من غير محلل فلا نعلم به قائلًا من الأئمة المتبوعين، قالوا وأما ما استدللتم به من قوله: «راهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (2) وأن المراهنة مفاعلة وحقيقتها من اثنين فذلك غير لازم فيها فإنه يقال سافر فلان وعاقب اللص وطارق النعل، ويكفي عافاك الله.

وأما المعنوية: فسائر ما ذكرتم من المعاني والإلزامات فنردها كلها بأمر واحد وهو فساده اعتبارها لتضمنها مخالفة ما ذكرنا من النصوص الدالة على باعتبار المحلل فلا حاجة إلى أفراد كل واحد منها بجواب فهذا غاية ما تمسك به هذه الفرقة وانتهى إليه نظرهم واستدلالهم قالوا فقد تبين أنا أولى بالأدلة الشرعية آثارها ومعانيها منكم كما نحن أولى بالأئمة منكم في هذه المسألة فإن كاثرتمونا بالأدلة كاثرناكم بالأئمة فكيف ودليل واحد من الأدلة التي ذكرناها يكفينا في النصرة علكيم، قالوا وهؤلاء جمهور الأمة قد رأوا هذا القول [55] حسنًا وفي الحديث ما رآه المسلمون المؤمنون حسنًا فهو عند الله

(1) انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م. أخرجه البخاري (4482) ، والنسائي في الكبرى (6/ 246) ، وأبو عوانة ... (9908) (4/ 27) ، وعبد الرزاق (8/ 469) ، والطبراني في الأوسط (9157) (9/ 73) ، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 30) من طريق الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة.

(2) تقدم برقم (9) . انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت