فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 251

وهو حرام لأنه يبقى كل منهما دائرًا بين أن يغرم وبين أن يغنم وهذا هو القمار فإذا أدخلا بينهما ثالثًا حصل قسم ثالث وهو أن يسبقهما فيأخذ جعليهما معًا ولا يغرم شيئًا فيصير العقد به في حكم عقود الجعالات فكأنهما جعلا لهذا المحلل جعلًا إن سبقهما فما لم يسبقهما لم يستحق الجعل، قالوا ولو لم يكن في هذا إلا قول أعلم التابعين ولا سيما بقضايا عمر وهو سعيد بن المسيب وكان عبد الله بن عمر يبعث يسأله عن قضايا أبيه فإنه أفتى بذلك وتبعه عليه فقهاء الحديث كالإمام أحمد والشافعي وفقهاء الرأي كأبي حنيفة وأصحابه ومن الناس غير هؤلاء فيكفينا أن ثلاثة أركان الأمة من جانبنا والركن الآخر وهو مالك عنه روايتان إحداهما موافقة سعيد بن المسيب في القول بالمحلل قال أبو عمر بن عبد البر وهو الأجود من قوليه وقول سعيد بن المسيب وجمهور أهل العلم واختاره ابن المواز.

قالوا ومذهب أبي حنيفة أن التابعي إذا عاصر الصحابة وزاحمهم في الفتوى وأقروه على ذلك كان قوله حجة، قالوا وهذا مذهب إمام أهل الشام الأوزاعي وإمام أهل خراسان إسحاق بن راهويه وهو مذهب الزهري فقد تواطأ على هذا المذهب فقهاء الأمصار وفقهاء الآثار وفقهاء الرأي والقياس وقد سمعتم أدلته.

قالوا وأما أدلتكم فهي نوعان أثرية ومعنوية:

فأما الأثرية: فالصحيح منها إما عام وأدلتنا خاصة [54] فتقدم عليه أو مجمل وأدلتنا مفصلة وإما متقدم منسوخ بما ذكرنا من الأدلة كقصة مصارعة النبي ومراهنة الصديق فإنهما كانا في أول الإسلام.

قالوا وقد حكى محمد بن جرير الإجماع على نسخ قصة الصديق ومراهنته فإنه قال"أجمعت الأمة التي لا يجوز عليها الخطأ فيما نقلته مجمعة عليه أن الميسر الذي حرمه الله هو القمار وذلك ملاعبة الرجل صاحبه على أن من غالب منهما أخذ من المغلوب قمرته التي جعلاها بينهما كالمتصارعين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت