من سعيد بن بشير فقدم سعيدًا عليه، وفي لفظ سألت دحيمًا عن قول من أدرك في سعيد فقال يوثقونه، وقال البخاري يتكلمون في حفظه وهو يحتمل، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن سعيد بن بشير فقالا محله الصدق وعندنا قلت يحتج بحديثه قالا يحتج لحديث ابن أبي عروبة والدستوائي هذا شيخ يكتب حديثه، قال وسمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال يحول، وقال عثمان بن سعيد الدرامي كان مشايخنا يقولون هو ثقة، قالوا وإنما تكلم في سعيد بن بشير هذا من تكلم في حديثه عن قتاده لنكرة وقعت فيه حتى قال ابن عدي والدارقطني إنه أخطأ في هذا الحديث في روايته عن قتاده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وروايته إياه عن الزهري وروايته إياه عن سعيد سالمة من القدح ووافقه عليها سفيان بن حسين.
قالوا فالحديث إذن صحيح الإسناد لثقة رجاله وترك إخراج أصحاب الصحيح له لا يدل على ضعفه كغيره من الأحاديث الصحيحة التي تركا إخراجها، قالوا وقصارى ما يعلل به الوقف على سعيد بن المسيب وهذا ليس بعلة فقد يكون الحديث عند الراوي مرفوعًا ثم يفتي به من قوله فينقل عنه موقوفًا فلا تناقض بين الروايتين.
قالوا فهذا تقرير الحديث من جهة السند وأما تقرير الدلالة منه فهو أن النبي أخبر أن المتسابقين متى أدخلا بينهما ثالثًا قد أمن أن يسبق فهو قمار ومعلوم أن دخوله لم يجعل العقد قمارًا بل إخراجهما هو الذي جعل العقد قمارًا ودخوله على غير الوجه الذي دخلا عليه من الجراء والخوف لا عبرة به فكأنه لم يدخل فكان العقد قمارًا إذ لا تأثير لدخوله فيه مع الأمن فإذا دخل على الوجه الذي دخلا عليه من الخوف والرجاء لم يكن قمارًا وذلك لأن كل واحد منهما قبل المحلل دائر أن يأخذ من الآخر [52] أو يعطيه فهو دائر بين أن يغنم أو يغرم والمخرج لم يقصد أن يجعل للسابق جعلًا على سبقه حتى يكون من جنس الجعائل فإذا دخل بينهما ثالث كان لهما حال ثانية وهو أن