فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 251

وقال أبو سعيد المخزومي وكان شجاعًا موصوفًا بذلك:

وما يريد بنو الأغيار من رجل ... بالجمر مكتحل بالليل مشتمل

لا يشرب الماء إلا من قليب دم ... ولا يبيت له جار على وجل

فصل

قال عمرو بن معد يكرب، الفزعات ثلاثة فمن كانت فزعته في رجليه فذاك الذي لا تقله رجلاه ومن كانت فزعته في رأسه فذاك الذي يفر عن أبويه ومن كانت فزعته في قلبه فذاك الذي لا يقاتل، والجبن والشجاعة غرائز وأخلاق فالجبان يفر عن عرسه والشجاع يقاتل عن من لا يعرفه كما قال الشاعر:

يفر جبان القوم من أم نفسه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه

والشجاع ضد البخيل لأن البخيل يضن بماله والشجاع يجود بنفسه كما قال القائل:

كم بين قوم إنما نفقاتهم ... مال وقوم ينفقون نفوسا

وقال الآخر:

تجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود

وهذا غير مطرد في بني آدم، فإنهم على أربع طبقات، فمنهم الجواد الشجاع يجود بماله ونفسه، ومنهم البخيل الجبان، ومنهم الجواد الجبان يجود بماله ويضن بنفسه، ومنهم الشجاع البخيل، فإنه منح خلق الشجاعة وحرم خلق الجود، فإن الأخلاق مواهب يهب الله منها ما يشاء لمن يشاء ويجبل خلقه على ما يريد منها كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأشجع عبد القيس: «إن فيك خلقين يحبهما الله الحلم والأناة قال خلقين تخلقت بهما أم جبلت عليهما قال بل جبلت عليهما فقال الحمد لله الذي جبلني على ما يحب» (1) ،

(1) أخرجه مسلم (17) ، والترمذي (2011) ، والبخاري في الأدب المفرد (586) من حديث ابن عباس، وأخرجه مسلم (18) ، وابن حبان (4541) ، والبخاري في الأدب المفرد (585) من طريق أبي سعيد الخدري، وأخرجه أبو داود (5225) من حديث أم أبان بنت الوازع بن زارع عن جدها زارع وكان في وفد عبد القيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت