فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 251

صالح وفي الزهري يروي أشياء خالف الناس.

قالوا ولا تنافي بين قول من ضعفه وقول من وثقه لأن من وثقه جمع بين توثيقه في غير الزهري وتضعيفه فيه وهذه مسألة غير مسألة تعارض الجرح والتعديل بل يظن قاصر العلم أنها هي فيعارض قول من جرحه بقول من عدله وإنما هذه مسألة أخرى غيرها وهنا الاحتجاج بالرجل فيما رواه عن بعض الشيوخ وترك الاحتجاج به بعينه فيما رواه عن آخر، وهذا كإسماعيل بن عياش فإنه عند أئمة هذا الشأن حجة في الشاميين أهل بلده وغير حجة فيما رواه عن الحجازيين والعراقيين وغير أهل بلده، ومثل هذا تضعيف قبيصة في سفيان الثوري واحتج به في غيره كما فعل أبو عبد الرحمن النسائي، وهذه طريقة الحذاق من [60] أصحاب الحديث أطباء علله يحتجون بحديث الشخص عمن هو معروف بالرواية عنه وبحفظ حديثه وإتقانه وملازمته له واعتنائه بحديثه ومتابعة غيره له ويتركون حديثه نفسه عمن ليس هو معه بهذه المنزلة، وهذه حال سفيان بن حسين عند جماعتهم ثقة صدوق وهو في الزهري ضعيف لا يحتج به لأنه إنما لقيه مرة بالموسم ولم يكن له من الاعتناء بحديث الزهري وصحبته وملازمته له ما لأصحاب الزهري الكبار كمالك والليث ومعمر وعقيل ويونس وشعيب فإذا تفرد مثل هذا بحديث عن هؤلاء مع ملازمتهم للزهري وحفظهم حديثه وضبطهم له وليس مثلهم في الحفظ والإتقان لم يكن حجة عندهم، هذا إذا لم يخالفوه فكيف إذا خالفوه فرفع ما وقفوه ووصل ما قطعوه وأسند ما أرسلوه، وهذا مما لا يرتاب أئمة هذا الشأن في إلحاق الغلط به أولى.

وربما يظن الغالط الذي ليس له ذوق القوم ونقدهم أن هذا تناقض منهم فإنهم يحتجون بالرجل ويوثقونه في موضع ثم يضعفونه بعينه ولا يحتجون به في موضع آخر ويقولون إن كان ثقة وجب قبول روايته جملة وإن لم يكن ثقة وجب ترك الاحتجاج به جملة، وهذه طريقة قاصري العلم وهي طريقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت