فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 251

فاسدة مجمع بين أهل الحديث على فسادها فإنهم يحتجون من حديث الرجل بما تابعه غيره عليه وقامت شهوده من طرق ومتون أخرى ويتركون حديثه بعينه إذا روى ما يخالف الناس أو انفرد عنهم بما لا يتابعونه عليه إذ الغلط في موضع لا يوجب الغلط في كل موضع والإصابة في بعض الحديث أو غالبه لا توجب العصمة من الخطأ في بعضه ولا سيما إذا علم من مثل هذا أغلاط عديدة ثم روى ما يخالف الناس ولا يتابعونه عليه فإنه يغلب على الظن أو يجزم بغلطه.

وهنا يعرض لمن قصر نقده وذوقه هنا عن نقد الأئمة، وذوقهم في هذا الشأن نوعان من الغلط ننبه عليهما لعظيم فائدة الاحتراز منهما.

أحدهما أن يرى مثل هذا الرجل قد وثق وشهد له بالصدق والعدالة أو خرج حديثه في الصحيح فيجعل كل ما رواه على شرط الصحيح [61] وهذا غلط ظاهر فإنه إنما يكون على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل والشكوك والنكارة وتوبع عليه فأما مع وجود ذلك أو بعضه فإنه لا يكون صحيحًا ولا على شرط الصحيح، ومن تأمل كلام البخاري ونظرائه في تعليله أحاديث جماعة أخرج حديثهم في صحيحه علم إمامته وموقعه من هذا الشأن وتبين به حقيقة ما ذكرنا.

النوع الثاني من الغلط أن يرى الرجل قد تكلم في بعض حديثه وضعف في شيخ أو في حديث فيجعل ذلك سببًا لتعليل حديثه وتضعيفه أين وجد كما يفعله بعض المتأخرين من أهل الظاهر وغيرهم، وهذا أيضًا غلط فان تضعيفه في رجل أو في حديث ظهر فيه غلط لا يوجب تضعيف حديثه مطلقًا وأئمة الحديث على التفصيل والنقد واعتبار حديث الرجل بغيره والفرق بين ما انفرد به أو وافق فيه الثقات، وهذه كلمات نافعة في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت