الصفحة 48 من 649

فلا الجارة العليا بها تلحينّها ... ولا الضيف فيها إن أناخ محوّل

ومثله: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) وقول من زعم أنّ هذا نهي ليس بشيء؛ لأنّا قدّمنا أنه لا تنعت النكرة بجملة طلبية ولم ينتبه لهذا التعليل هنا فيما علمت أحد (2) ».

بل تنبه إلى ذلك قبله ابن الناظم، قال: «وأما توكيده بعد لا النافية فقليل، ومن حقه أن يكون أكثر من توكيده بعد لم، لشبهه إذّاك بالنهي، قال الشاعر:

فلا الجارة العليا بها تلحينّها ... ولا الضيف فيها إن أناخ محوّل

ومنه قوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ومنهم من زعم أن هذا نهي على إضمار القول، وليس بشيء، فإنه قد أكد الفعل بعد لا النافية في الانفصال كما في البيت المذكور، فتوكيده بها مع الاتصال أقرب لأنه أشبه بالنهي (3) ».

(1) شرح ابن الناظم: 211.

(2) نونا التوكيد: 580 ـ 582.

(3) شرح ابن الناظم: 241.

10 ـ وقوله في (عوامل الجزم) : «فإن كانا فعلين جاز كونهما ... الشرط مضارعا والجواب ماضيا، وليس هذا بضرورة كما زعم أكثرهم، ففي البخاري: (من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له) وقالت عائشة رضي الله عنها: (إنّ أبا بكر رجل أسيف متى يقم مقامك رقّ) وقال الشاعر:

إن تصرمونا وصلناكم، وإن تصلوا ... ملأتم أنفس الأعداء إرهابا (1) »

قال ابن الناظم بعد أن ذكر هذه الصورة ومثّل لها: «وأكثر النحويين يخصون هذا بالضرورة وليس بصحيح، بدليل ما رواه البخاري من قول النبي صلى الله عليه وسلم: من يقم .. (2) »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت