ـ وقوله في التنازع في العمل: «ثمّ المختار عند البصريين إعمال الثاني لقربه، وعند الكوفيين الأول لسبقه، فعلى اللغة البصريّة تقول: قاما وقعد أخواك، في الفاعلية، ورأيت وأكرمت أبويك، في المفعولية، وضرباني وضربت الزيدين في ذي وذي، يضمر في الأول الفاعل، ويحذف المفعول؛ إذ لا يضمر فضلة قبل ذكر.
(1) العلم: 141.
(2) كان وأخواتها: 188.
وعلى الكوفية: قام وقعدا أخواك، ورأيت وأكرمتهما أبويك، وضربني وضربتهما الزيدان.
يشهد للبصريين: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا، هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) وقوله:
وكمتا مدمّاة كأنّ متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب
ومثله:
ولكنّ نصفا إن سببت وسبّني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم
ويشهد للكوفيين قوله:
إذا هي لم تستك بعود أراكة ... تنخّل فاستاكت به عود إسحل (1) »
كما أنه ذكر رأي عدد من العلماء المخالفين لجمهور البصريين والكوفيين، فيؤيد الرأي حينا ويردّه حينا، ويعرضه أحيانا دون تعليق، ومما اختار من آراء سيبويه:
1 ـ قوله في أفعال المقاربة: «والأصح أنّ كاد مثل كرب؛ لأنّ سيبويه لم يذكر في كرب إلّا تجريدها، كقوله:
كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة هند غضوب (2) »
2 ـ وكقوله في (نعم ما وبئس ما) : «وقد قيل في (ما) من نحو: نعم ما يقول الفاضل، و (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ:) إنه
(1) التنازع: 285 ـ 287.
(2) أفعال المقاربة: 205.
يجوز أن تكون نكرة موصوفة في موضع نصب على التمييز مفسّرة لفاعل الفعل قبلها، وأن تكون موصولة في موضع رفع بالفاعلية وفاقا لسيبويه، بدليل قول العرب: بئسما تزويج لا مهر، فتزويج مبتدأ خبره بئسما و (ما) فيه فاعل (1) ».