وعن البصريين عموم المنع فلا يؤكّدون النكرة محدودة كانت أو غيرها. والصّواب مذهب الكوفيين؛ إذ فيه رفع احتمال كما في المعرفة، فقد استعمل، كقوله:
لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب ... يا ليت عدّة شهر كلّه رجب (1) »
2 ـ وقال في رافع الخبر: «وأما الخبر فالصحيح رفعه بالمبتدأ (2) » . وهو قول الكوفيين.
3 ـ وقوله في الخبر المشتق: «وإن كان مشتقا فإن لم يرفع ظاهرا رفع ضمير المبتدأ، كزيد منطلق. ويجب استتار هذا الضمير إلّا إذا جرى الخبر على غير من هو له فرفع ضميره، فيجب عند البصريين بروزه مطلقا سواء أخيف اللبس أم لا، نحو: زيد عمرو ضاربه هو، فزيد مبتدأ، وعمرو مبتدأ، وضاربه خبر عمرو، والهاء له، وهو فاعل وأبرز، وعاد على زيد؛ لئلا يتوهم أن عمرا فاعل الضرب، وتقول: هند زيد ضاربته هي، ولا يلزم ذكر هي عند الكوفيين، لأمن اللبس، ويشهد لهم قوله:
قومي ذرى المجد بانوها وقد علمت (3) »
ثالثا: يذكر رأي كلّ دون تعليل أو تعليق، مثل قوله في اجتماع العلم واللقب وهما مفردان، أي غير مركبين أو أحدهما:
(1) التوكيد: 491.
(2) الابتداء: 168.
(3) الابتداء: 170.
«فإن أفردا أضيف الاسم إلى اللقب، كزيد بطة، وسعيد كرز.
وأجاز الكوفيون فيه الاتباع والقطع بالنصب والرفع، نحو: جاء سعيد كرز، ومرّ بسعيد كرزا وكرز، على معنى هو (1) ».
ـ وأحيانا يذكر رأي كلّ ويعلل أو يدلل، ولا يختار، كقوله في (كان وأخواتها) : «ولا يجيز البصريون إيلاء كان أو إحدى أخواتها معمول الخبر إلا إذا كان ظرفا أو عديله، نحو: كان يوم الجمعة زيد صائما، وأصبح فيك أخوك راغبا، وأجازه الكوفيون كقوله:
قنافذ هدّاجون حول بيوتهم ... بما كان إياهم عطيّة عوّدا
وقوله:
فأصبحوا والنوى عالي معرّسهم ... وليس كلّ النوى تلقي المساكين
وحمله عند البصريين على إسناد الفعل إلى ضمير الشأن، والجملة بعده خبر (2) ».